لم يعد التوازن الاستراتيجي في العالم الحديث حكراً على الصواريخ البالستية، وحاملات الطائرات ونظام المعركة، فالقدرة على شلّ اقتصاد منافس، وإحداث خلل في مصادر الطاقة القومية والبنى التحتية الخاصة بالمواصلات، تتخذ موقعاً متقدماً في أي مواجهة مستقبلية.
ويحق لنا من هذا المنطلق، أن نشعر بالقلق حين تحوّل الصين اهتمامها، وهي المعروفة بسياسة الاستحواذ الناشطة على امتداد أوروبا، إلى نفط بحر الشمال.
ولا يبرز في ظاهر الأمر ما يثير الاعتراض على قيام شركة أجنبية بشراء حصة لها في حقول نفط بحر الشمال، إلا أن تدخل الصين عبر شركة كندية، لا بدّ أن يؤخذ بعين الاعتبار، لما قد تنطوي عليه هذه الخطوة، بوصفها جزءاً من محاولة أوسع من قبل الصين للتأسيس لنفوذ اقتصادي في مركز قوة «ناتو».
تتميز واشنطن بوجود جهة مراقبة مرموقة عابرة للوزارات، متمثلة بلجنة الاستثمارات الأجنبية، التي تختص برصد ومراقبة الحركة التجارية التي تؤثر في الأمن القومي للبلاد. ولا بدّ لبريطانيا أن تظهر مستوى مشابهاً من الحرص، وتورد لائحة بالأصول القومية الاستراتيجية، وتُخضع كل عملية شراء مفترضة للفحص والتدقيق.
