يلخص مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي، التهديدات الأبرز التي تحدق بالولايات المتحدة، في مساعي تنظيم «داعش» المتمحورة على حض الناس عبر الإنترنت لارتكاب أعمال عنف في ربوع الولايات المتحدة. ويخشى المسؤولون الأوروبيون من تلك الأعمال الإرهابية على نحو أكبر. غير أن الوصول إلى مجندي عناصر التنظيم، اتسم بالصعوبة في كلا القارتين.

وقد جاء، أخيراً، زعيم عربي، هو العاهل المغربي الملك محمد السادس، ليقدم يد العون للعالم، من خلال الانتشار الجديد لأبناء بلده وأولادهم المقيمين في الغرب. وقال في خطاب متلفز له في 20 أغسطس: «أود أن أتوجه إلى المغاربة الذين يعيشون في الخارج، وأدعوهم للالتزام الثابت بقيمهم الدينية، ولتقاليد بلادهم العريقة في مواجهة هذه الظاهرة التي لا علاقة لها بثقافتهم أو جذورهم».

ولم يكن عاهل الدولة الواقعة شمالي أفريقيا، يخاطب جمهوراً محدوداً، حيث يعيش ما يقارب الخمسة ملايين مغربي أو أبناؤهم في الخارج، ويتركز معظمهم في أوروبا. وقد تبين أن بعضهم كان مسؤولاً عن تنفيذ أعمال العنف الأخيرة في كل من فرنسا وبلجيكا، المستلهمة أو المحرض عليها من «داعش» مباشرةً. أضف إلى ذلك، أن حوالي 1500 مغربي قد انضم، أخيراً، إلى صفوف التنظيم المقاتل في سوريا أو العراق.

وللمغرب تاريخ طويل في التعاون مع الغرب في مجال مناهضة الإرهاب، لا سيما لجهة الصراع الفكري القائم ضد إيديولوجية المتشددين العنيفة. غير أن العاهل المغربي يتوجه اليوم للشتات المغربي المنتشر في العالم.

وقد وجه الملك في يوليو الماضي، بقية القادة العرب لعدم وجودهم في صدارة واضعي الاستراتيجيات المناهضة لـ «داعش»، ولعدم «دحض» جدليات التنظيم المغلوطة حول الإسلام، وأشار الملك محمد السادس إلى أن: «الغرب ملتزم بقوة بمبادئ الحرية والانفتاح والتسامح». لافتاً إلى ضرورة تحلي المسلمين المقيمين هناك بالمبادئ عينها.

إذا سار القادة العرب في الشرق الأوسط على هذا النهج، فقد يسهل تقليص تهديد الاعتداءات الإرهابية على امتداد العالم.