أعلنت الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية المعروفة اختصارا باسم «فارك» عن التوصل، بعد 52 عاماً من الاقتتال وأربع سنوات مريرة من المفاوضات الطاحنة، إلى اتفاق ينهي الصراع المسلح الأطول في تاريخ الأميركيتين، ولكن الاتفاق لا يزال محاطاً بالشكوك وسط قلق الأطراف حول تنفيذ الاستحقاقات.
وقال أمبرتو دو لا كال، كبير المفاوضين في الحكومة، عقب التوقيع على اتفاق مع قادة حرب العصابات: «الحرب قد انتهت.»
وقال إيفان ماركيز كبير المفاوضين عن «فارك»، وعضو الكونغرس السابق الذي حمل السلاح بعد اغتيال عدد من السياسيين الكولومبيين اليساريين على يد مجموعات يمينية في الثمانينات: «لقد وضعنا حداً للقتال المسلح، وسنخوض الآن معركة فكرية.»
وكان المفاوضان قد وصفا الاتفاق في تصريحهما بخارطة طريق نحو تحويل كولومبيا، وإنهاء حقبة بغيضة من تاريخ العنف السياسي وإيجاد مجتمع أكثر ديمقراطيةً، في بلد خضع طويلاً لحكم نخبة الأثرياء.
وأطل الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس، عقب إعلان الاتفاق، في خطاب متلفز، لخّص فيه النقاط الأساسية للاتفاق أمام شعب كولومبيا، الذي يساوره الكثير من الشكوك والقلق حيال الاتفاق.
لا بدّ للناخبين الكولومبيين من المصادقة على الاتفاق، في تصويت أشار سانتوس إلى أنه قد يجرى في الثاني من أكتوبر المقبل. ويتخذ الاستفتاء اليوم شكل المواجهة الكبرى بين سانتوس وأبرز خصومه السياسيين.
ففي حين سيحشد سانتوس نحو إقرار الاتفاق، سيسعى عدوه اللدود الرئيس الكولومبي السابق ألفارو أوريب إلى إسقاطه، في واقع قد يؤيده قادة «فارك» وفق رأي بعض النقاد.
وكشف الاتفاق عن إحدى النقاط التي قد تبرز كإشكالية، وتتمثل بعودة ممثلين عن «فارك» إلى التركيبة السياسية.
