يرشح معتقل غوانتانامو لأن يصبح جزءاً من التاريخ، خلال ستة أشهر. ويعتمد الأمر برمته على نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة، وعقلانية مالية معاد اكتشافها من جانب الكونغرس الأميركي. كما يستند بالجانب الأكبر منه إلى الإرادة السياسية للرئيس الأميركي باراك أوباما المنتهية ولايته قريباً.
كان حرياً بأوباما إصدار الأمر بإقفال معتقل غوانتانامو حال وصوله إلى البيت الأبيض، سيما أنه لم يرث من العهد السابق سوى 242 سجيناً من أصل 684 سجيناً عام 2003. فحتى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لم يكن يرغب بشيء أكثر من إقفال السجن، بعد أن أدرك متأخراً مدى الضرر الذي يتسبب به لموقف أميركا وللدور الذي يلعبه كمصدر لتجنيد الإرهابيين.
إلا أن السبب الأساسي الذي حال دون إقفال غوانتانامو فعلياً هو أن أوباما انشغل داخلياً بإصدار القوانين، وفي عام 2010 استعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب الأميركي، فضاعت الفرصة من يده تماماً.
إلا أنه عاد وحظي بفرصة أخرى، حيث إن مهلة الأسبوعين في بداية يناير المقبل حيث سيكون أوباما لا يزال في سدة الرئاسة بالتزامن مع انعقاد الكونغرس الجديد، وحيث لا تزال إمكانية تمرير قانون إغلاق غوانتانامو، وتشريع نقل بقية السجناء إلى الأراضي الأميركية قائمة.
يعود الأمر لأوباما في النهاية، ولا بدّ له من التحرك توازياً مع خطاباته، وإقناع المشككين بحزبه والتركيز على الهدر الذي يسببه بقاء غوانتانامو والذي يصل إلى 445 مليون دولار سنوياً.
لا بد أن تواجه البنتاغون التي تدير غوانتانامو وتملك مصلحة بيروقراطية هائلة في إبقائه مفتوحاً هذا الأمر. وينبغي إقناع الناس المذعورين من الإرهاب بأن السجن الذي يحتجز إرهابيين مشتبهاً بهم لم يعد ذا جدوى.

