أوضح الرئيس الأميركي باراك أوباما، بنفسه، أن إخفاقه في التخطيط لليوم الذي أعقب التدخل الدولي في ليبيا هو أسوأ خطأ في تاريخه الرئاسي.

فقبل خمس سنوات، نجح معارضون، بدعم من الضربات الجوية الغربية، في خلع الرئيس الليبي معمر القذافي. ولكن الغرب فقد اهتمامه بالبلاد إبان تعثرها في الطريق نحو الديمقراطية، ومن ثم سقوطها في حرب أهلية عام 2014. وحاليا، فإن ليبيا منقسمة، وعلى الأخص بين الشرق والغرب.

ووسط حالة الفوضى تلك، عمد آلاف المهاجرين لاستخدام ليبيا كنقطة انطلاق للرحلات البحرية عبر البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى أوروبا. فضلا عن وجود مخاوف تتعلق باستغلال الإرهابيين للانفلات الأمني بهدف التخطيط لهجمات خارجية.

لذلك كثف الغرب في كل من أميركا، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، قواته الميدانية في ليبيا، ليتم جرها، على نحو متزايد، للحرب ضد «داعش». وبمساعدة الغرب، تدعم الأمم المتحدة حكومة الوفاق الوطني التي مقرها العاصمة طرابلس، والتي يقودها رئيس الوزراء فايز السراج.

تثبت العديد من الانقسامات في ليبيا صعوبة إصلاحها. فقد كان من المفترض أن توحد حكومة الوفاق الوطني القوات المقاتلة في البلاد، بيد أن الأخيرة تستمد الدعم، بشكل أساسي، من الميليشيات في غرب البلاد.

في الأول من أغسطس الجاري، عمقت أميركا قدميها بشكل أكبر في المستنقع الليبي، وذلك من خلال شن هجمات جوية ضد مقاتلي تنظيم «داعش» المتحصنين في مدينة سرت.

ودلت المعركة من أجل المدينة على التعقيدات التي تواجه الغرب. فقد ساعدت الغارات الجوية الأميركية قوة من رجال الميليشيات، معظمهم من مصراته، في الشمال الغربي، ممن هم في صف حكومة الوفاق الوطني، بيد أنه يشك في ولائهم. إذ يشكو المقاتلون من أن الحكومة قد تخلت عنهم، بحيث كانت بطيئة في طلبها المساعدة الأميركية، ووفقاً لدبلوماسيين لم تطلب الحكومة حتى الآن تخفيف الحظر الدولي المفروض على الأسلحة.

بعد شهرين من القتال، لم يتبق سوى بضع مئات من المتطرفين في سرت. وأخيراً، انتزعت الحكومة قاعة مؤتمرات كبيرة في وسط المدينة من أيدي «داعش»، وهزيمة الأخير بعد تحرير المدينة، أخيراً، هي أبرز مؤشر على أن الهزيمة قد تؤدي لتفاقم الانقسامات في البلاد.

وبالمقابل، قال المقاتلون من مصراتة إنهم سيغادرون سرت بعد المعركة، ولكنه أمر مشكوك به. وقد شجع نجاح المعركة قادة مصراتة، الذين حولوا موقفهم ضد الفريق حفتر، للعب دور في مستقبل ليبيا. إذ يجب أن تتمثل الأولوية بهزيمة الأخير، وذلك وفقاً لما صرح به بعض المقاتلين.

صراع

لقد التف الغرب حول الانقسامات الليبية، وذلك عبر إيجاد حكومة الوفاق الوطني، وأخيراً عبر الصفقات حول إنتاج النفط. ومع ذلك، فإن ليبيا مفلسة تقريباً. فقد انخفض الإنتاج في ليبيا لنحو 300 ألف برميل نفط، يوميا، في شهر يوليو الماضي. ويقال إن إبراهيم الجضران، آمر حرس المنشآت النفطية السابق يريد إعادة فتح بعض المرافق .

وتأمل شركة النفط الوطنية تحقيق إنتاج يصل إلى 900 ألف برميل يوميا بحلول نهاية العام الجاري 6. وذلك أمر مفعم بالتفاؤل، لأنه وكما يبدو من المرجح بزوغ صراع آخر بين خليفة حفتر وإبراهيم الجضران.