تعتبر المناورات البحرية، وتحليق الطائرات العسكرية، وأساطيل قوارب الصيد، فضلا عن إطلاق الصواريخ، إيماءات غير دموية حالياً، تستحضر صورة القوى العظمى وهي تناور استعداداً لتحركات دموية مستقبلا. ويبدو الأمر كما لو أننا في «حرب زائفة»، وكأن الأمر ليس كافياً بإرسال مدنيين يهرعون لتوفير الحماية، أو انخراط جيوش في حالة تأهب كامل، بل أيضاً إثارة للقلق على الرغم من كل ذلك.

قد يكون من الخـــــطورة بمكان أن نبالغ في أهمية عرض كل طرف للقوة، ولكن يبدو أن هناك عاملين رئيسيين يقودان جنوب شـــرقي آسيا لحافة الصراع.

أولهما اتضاح أن الصين تستعيد علاقاتها الوثيقة مع كوريا الشمالية. في الوقت الذي تستعد أميركا لإرسال بطاريات مضادة للصواريخ معروفة باسم (ثاد)، إلى كوريا الجنوبية، كما أنه من غير المحتمل أن تنفذ الصين العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على كوريا الشمالية.

فضلاً عن أنه من الممكن أن لا تعترض الصين في حال أمر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بإجراء اختبار نووي خامس، كما لا يمانع الصينيون البتة إذا أصر أون على إطلاق صواريخ متوسطة المدى من النوع الذي قد يحمل رؤوساً حربية، موجهاً إياها لأي مكان في شمال شرق آسيا.

في حين يتبدى العامل الثاني في أن ما يزيد من حدة التوتر يتمثل باستياء الصين من الحكم الذي أصدرته محكمة لاهاي مؤخراً، ويتمثل في أنه ليس لدى الصين أي إثبات يؤكد سيطرتها على بحر الصين الجنوبي.

مما يعني أنه يتوجب على الصينيين الخروج من الشعاب المرجانية والجزر التابعة لدول أخرى، مع وقف الاعتداء على قوارب الصيد الفلبينية حول منطقة ضحضاح سكاربورو، التي تقع بالقرب من الفلبين.