بدأت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، بإطلاق غاراتها الجوية الأخيرة في ليبيا، فصلاً جديداً من حملة دحر «داعش» والقضاء عليه. لكن وعلى الرغم من توسيع دائرة الحرب، فإنها لا تزال تشن بموجب التفويض الممنوح من الكونغرس الأميركي قبل أكثر من عقد مضى، ولهدف مختلف بالكامل.
وإن كان لا بد من الحملة العسكرية الأميركية أن تستمر، فمن الضروري أن تحظى بتفويض علني واضح من مجلس النواب الأميركي، وأن توضع البنود التي تنص على مداها ومدتها.
وقد استهدفت الضربات الأميركية الأخيرة بطائرات دون طيار ومقاتلاتها الحربية مواقع لتنظيم «داعش» في مدينة سرت على ساحل المتوسط، حيث تحاول قوات الحكومة الليبية تفكيك شبكة التنظيم الإرهابي. ومع أن تلك الضربات الجوية لم تكن الأولى التي تنفذها أميركا في ليبيا، فإن المهمات الأخيرة شكلت انطلاقة ما يطلق عليه المسؤولون في البنتاغون تسمية المسعى المفتوح غير المحدد لحماية سرت.
وإذا كان لنا أن نصدق إصرار الإدارة الأميركية على ضرورة أن تتولى الولايات المتحدة القضاء على «داعش»، وهو ما يحصل اليوم على الرغم من الاعتراض على نشر قوات المشاة الأميركية، فإنه يصعب القول إن ليبيا منطقة محظورة.
إلا أنه من المخزي القول إن الحرب دارت رحاها لقرابة عامين بدون الحصول على تفويض واضح من الكونغرس.
ففي فبراير 2015، أي بعد خمسة أشهر من إطلاق «المساعي الثابتة التي لا تلين» لهزيمة «داعش»، طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من الكونغرس المصادقة على تفويض جديد لاستعمال القوة العسكرية، يدوم ثلاث سنوات، من أجل استهداف ما يسمى بدولة الخلافة المزعومة و«الأشخاص والقوى ذات العلاقة». ومن شأن هذا التفويض أن يسمح باستخدام القوات الأميركية في «عمليات قتالية ميدانية متواصلة»، في تفسير نال الكثير من الانتقادات لانعدام دقته.
غير أن مجلس النواب الأميركي لم يمتثل لطلب أوباما في منحه التفويض المطلوب لاستعمال القوة العسكرية، أو أنه بالأحرى صادق على الصيغة الخاصة به لهذا التفويض، مما حدا بأوباما آنذاك إلى الاعتقاد بأنه من غير الضروري المضي قدماً والإصرار على بذل المجهود السياسي في هذه المسألة.
وذلك لأن الإدارة الأميركية تتمتع بموقف قانوني منكفىء. وهكذا مضت على نحو غير مقنع في الاعتبار بأن الحرب قانونية بموجب تفويضين سابقين لاستعمال القوة: أولهما تمت المصادقة عليه عام 2001 رداً على اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، والثاني في 2002 وكان موجهاً ضد «التهديد المتواصل الذي يمثله العراق»، أي العراق الخاضع لسلطة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وعلق، في يونيو الماضي، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرجينيا، والمرشح الحالي لمنصب نائب الرئيس إلى جانب المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون، بالقول: «بعد قرابة عامين على الخوض في حرب فعلية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لا ينم عدم نية الكونغرس منح تفويض الحرب عن غياب التصميم، بل يرسي سابقة خطيرة من نوعها».
وأضاف أنه لا بد للكونغرس بعد عودته للالتئام عقب عطلة عيد العمل بأن يسارع إلى تعديل وإصلاح تقصيره عن أداء واجبه، وتمرير التفويض لاستعمال القوة العسكرية.

