أدت مساعي تنظيم داعش الإرهابي الرامية لتصدير أيديولوجيته إلى خارج حدود سوريا والعراق نحو «ولاية خراسان»، إلى تصعيد وتيرة أعمال العنف، أخيراً، في خضـــم الصراع المستـــمر في أفغانستان.

وقد نفذ بعض من يعلنون الولاء لزعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي عدداً من الاعتداءات المدمرة في أفغانستان وباكستان، التي أظهرت فشل التنظيم الإرهابي في تشكيل حضور قوي له في المنطقة.

ومنذ تأسيسه في أفغانستان، دخل التنظيم في صراع مباشر مع حركة طالبان عبر التهديد بعدم «إظهار الرحمة أو التعاطف» مع كل من لا يعلن «التوبة والانضمام إلى عباءة» خلافته المزعومة. وقد حظيت جهود طالبان لتأسيس ما أطلق عليه «الإمارة الإسلامية في أفغانستان» بازدراء أتباع البغدادي .

وتطورت حدة المناوشات بين التنظيم والحركة إلى اشتباكات دموية مباشرة على الأرض، تخللتها محاولات فرض الهدنة وتوحيد الجهود لدعم المجموعات المحلية.

إلا أنه بعد مقتل قائد «ولاية خراسان» حافظ سعيد خان، وبتعرض المركز الأساسي لدولة الخلافة المزعومة في مدينة الرقة السورية للضغوط المتزايدة، فإن بقايا «خراسان» ستبحث عبثاً عن مساعدة من التنظيم الأم.

ومن المؤكد أن التعقيدات القبلية والإقليمية وإشكاليات السياسات القومية في أفغانستان قد ضمنت انحسار تأثير الدولة المزعومة للتنظيم عالمياً. وناهيك عن إخفاقه في السيطرة على مناطق مهمة في البلاد، فقد أثبتت نزعة التنظيم المتشددة أنها سياسة انهزامية.

وسواء تمكنت «ولاية خراسان» التابعة لتنظيم «داعش» من البقاء متخفيةً عقب هزيمتها العسكرية الأخيرة أو لم تتمكن، فإن الأحداث الأخيرة قد أعطت مؤشراً على القدر المحــــتمل الذي ينتظر التنظيم برمته بعد تحرير المناطق التي تقع تحت سيطرته في كل من سوريا والعراق كافةً.