العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الغرب مطالب بتحرك سريع لوقف آلة الحرب في سوريا

    عواقب خطيرة للفشل الدولي في الشرق الأوسط

    الأمم المتحدة بحاجة لجهد أكبر لاستئناف عملية السلام بسوريا

    تعتبر الدبلوماسية الدولية عملاً جافاً وغير مثير ومعقداً، يجري خلف الأبواب الموصدة. ولكن حينما تسوء الأمور، يمكن أن تكون النتائج دراماتيكية وكارثية، وأمام الملأ. وهنالك مثال شهير على ذلك، يتمثل باعتراف ألمانيا، بالغ التسرع، باستقلال كرواتيا عام 1991.

    فقد ساهم ذلك، وعلى نطاق واسع، في نشوب حرب البوسنة. والمثال الآخر هو سوريا، حيث حصدت الحرب هناك نحو 250 ألف شخص، على الأقل، مع تشريد أكثر من نصف عدد السكان. كما أن المزيد من الصراعات الوحشية داخل مدينة حلب وحولها، يعمل على إيضاح العواقب المروعة لفشل السياسة الدولية بشكل مؤلم، مجدداً.

    الأخطاء والعثرات والخيانات التي ارتكبها الأوروبيون والأميركيون، فضلاً عن الروس والإيرانيين والأتراك حول سوريا، منذ بداية الثورة ضد الرئيس السوري بشار الأسد في عام 2011، أكثر من أن يتم إحصاؤها في سطور. وبشكل مبدئي، كان الاعتقاد السائد بين قادة الغرب أن بشار الأسد لن يبقى في منصبه، شأن معمر القذافي في ليبيا.

    ولكن ما مدى حجم الخطأ الذي ارتكبوه؛ فبعد تطور الحرب، وعلى الوتيرة ذاتها، تمت المبالغة، وباستمرار، في تقدير قوة ووحدة القوات العاملة ضد الأسد. إلى أن جاءت اللحظة المحورية في عام 2013، حينما استخدمت قوات الحكومة السورية الأسلحة الكيمياوية ضد المدنيين، ولاح التدخل العسكري الأميركي في الأفق.

    لقد أفضى فشل السياسة الغربية لعواقب أخرى لافتة، إحداها صعود تنظيم «داعش» في المناطق التي لا تسيطر عليها الحكومة في كل من سوريا والعراق، وهي ظاهرة ذات جذور ترتبط بالغزو الأميركي للعراق عام 2003. لقد استغل «داعش» الفراغ في السلطة الذي أوجدته الحرب السورية.

    وبينما تنبهت كل من أميركا وبريطانيا وفرنسا والدول الحليفة للتهديد، لتحذر شعوبها، وتحول قوة نيرانها ضده، تم نسيان محنة المدنيين في سوريا. وبشكل لا يمكن اجتنابه، رد التنظيم من خلال تصدير عنفه العدمي لقلب أوروبا. ليتوجه شعب سوريا الذين تم التخلي عنهم للغرب، وبأعداد تصل لمئات الألوف، مما تسبب بأزمة لاجئين ما زالت دون حل.

    وتمثلت عاقبة رئيسية أخرى بعودة الباب المفتوح مجدداً في مسرح الشرق الأوسط، الذي أفضى إليه الفراغ السياسي بسبب روسيا.

    فقد أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المتعجل دوماً لاستغلال الضعف والتردد الغربيين، أرسل قاذفات وصواريخ لمساعدة بشار الأسد، وتعاون مع إيران، لدعم حليف موسكو العربي الرئيسي، وتأمين قواعده في البحر الأبيض المتوسط، ناهيك عن نشر نفوذه وتوجيه ضربة استراتيجية للغرب.

    ويستمر بوتين بفعل كل ذلك بدم بارد. ففي حلب وأماكن أخرى، لا توجد مستشفيات، أو مدارس، أو أحياء آمنة من روسيا، أو الاعتداءات التي تدعمها، أو أي شكل من أشكال الحرب، بما في ذلك استخدام غاز الكلور.

    إن النواح على مثل ذلك الوضع المخيف، وتوجيه أصابع الاتهام للآخرين، وإدانة آخر أحداث الغضب، والتحرك الغربي ضد «داعش»، والاحتماء على أمل أن تنهي الحرب نفسها بنفسها، بطريقة أو بأخرى، جميعها أمور غير كافية. إذ يجري قتل الأطفال وتشويههم بصورة يومية.

    وتعاني أمة من أكبر صدمة مروعة على مرأى من العالم. إن تداعيات ذلك الصراع تمس، بشكل مباشر، حياتنا اليومية، وهي بتأثيرات واضحة، ولا مفر منها، أكثر من أي وقت مضى. وفي حال لم نكن نشعر بالخزي الشديد، فإنه يتعين علينا ذلك.

    نعم، تعتبر بعض الأطراف مخطئة أكثر من غيرها. صحيح أن الحرب استمرت لأكثر من خمس سنوات، ويبدو أن كل شيء تم القيام به لا يجدي نفعاً، ولكن مسؤوليتنا جميعاً، مسؤوليتنا الأخلاقية والسياسية والإنسانية، تكمن في المحاولة مجدداً، ومراراً وتكراراً إذا لزم الأمر، لوقف القتل الذي لم ينحسر، ويزداد إلحاح ذلك الأمر مع مرور كل يوم.

    أولوية قصوى

    يجب أن تولى المحادثات بشأن الوصول الإنساني لحلب أولوية قصوى من قبل جميع الحكومات. كما تجري أيضاً مناقشات حول استئناف إجراء جنيف للسلام، وهو ما يجب أن يحظى بزخم جديد، ليس أقله من خلال المشاركة البناءة، والبعيدة عن الأحكام المسبقة بين كل من أميركا وروسيا.

    فضلاً عن ضرورة مواجهة دول، مثل إيران، لعواقب وخيمة في حال استمرارها في استغلال الوضع في سوريا لتطبيق جداول أعمالها الإقليمية. والأهم من ذلك كله، يجب أن يتحد المجتمع الدولي في كلمته بالنسبة إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه؛ إذ لا يمكن تحقيق السلام هناك إبان استمرار توليه السلطة في دمشق. وقد يساهم رحيله عن المشهد السياسي كرئيس للبلاد في كسر دائرة العنف، في النهاية.

    طباعة Email