العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    المدنيون في العاصمة الاقتصادية يعانون من الحصار والتجويع ولا يأبه بهم أحد

    العالم مطالب بالتحرك لوقف كارثة حلب

    النظام السوري استغل انشغال الغرب بمشكلاته لحصار حلب

    يعتبر الوضع في حلب حرجاً الآن أكثر من أي وقت مضى منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا قبل خمسة أعوام، وقد جاء في توقيت سيئ تركز فيه دول الغرب اهتمامها إما على موجة الإرهاب التي تضرب أوروبا، أو على حملة الانتخابات الرئاسية في أميركا، علماً بأنه من الضرورة بمكان تسليط الضوء على سوريا، حيث إن ما يحصل فيها اليوم من أحداث قد يكون نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع، الذي من شأنه أن يقضي بالكامل على أية آمال دبلوماسية بالتوصل لحلٍّ بالتفاوض.

    وتشير التقديرات إلى أن المحاصرين في الأحياء الشرقية لمدينة حلب يتراوح عددهم بين 200 و300 ألف شخص، ويعيشون اليوم في ظل تطويق كامل من قبل قوات الحكومة السورية. وتساعد تلك القوات في اعتدائها على أبناء حلب القوات الجوية الروسية والميليشيات الخاضعة لإمرة إيرانية. ولم تتمكن قوافل المساعدات الغذائية أو الطبية أو الإنسانية من الوصول إلى مناطق من حلب واقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة في الأسابيع القليلة الماضية، بسبب ازدياد حدة الهجمات العسكرية.

    وكانت حلب يوماً تشكل ثاني أكبر المدن السورية، وتعتبر أحد رموز المقاومة الأساسية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك بدءاً من العام 2012، حين استولت مجموعات مناوئة للأسد على أجزاء واسعة من المدينة. وقد اندرج ضمن قائمة الأهداف القديمة للنظام القضاء على حلب واستعادتها، وإذا لم تحصل اليوم أي تحركات لردع قوات الأسد ومنعها من التقدم، فإن خطر وقوع الكارثة يبدو وشيكاً.

    وتعتمد الحكومة السورية وحليفتها الروسية تكتيكاً اعتمد من قبل في سوريا يقوم على الحصار والتجويع، إلا أنها تنفذه اليوم على نطاق أوسع وبشكل أكثر علانية. ولا بد من فضح إعلانهما عن وجود «ممرات إنسانية» للمدنيين والمقاتلين الراغبين في إخلاء المنطقة بأنها مجرد حيلة تهكمية. وليس مفاجئاً من هذا المنطلق عدم إسراع السكان نحو ممرات للمغادرة، التي لم تصبح بأي حال من الأحوال أمراً واقعاً.

    لا يمكن تصديق الوعود التي يطلقها النظام السوري، سيما بعد أن أثبتت حكومة الأسد مراراً وتكراراً عدم اهتمامها بتطبيق القانون الدولي فيما يتعلق بالقضايا الإنسانية، وبرزت كآلة اضطهاد لا تميز البتة بين المقاتلين المسلحين والمدنيين العزّل. وقد مات عشرات الآلاف في مراكز الاعتقال. وما إقدام المسؤولين الروس والسوريين على مثل هذا الإعلان من دون استشارة هيئات الأمم المتحدة أو إخطارها حتى بالأمر سوى دليل على عدم الرغبة في وجود شهود من الخارج على ما يجري على الأرض.

    يعتبر رفع الحصار عن حلب احتياجا ملحا، وقد بلغت المحنة ذروتها. ولا بدّ للمجتمع الدولي من ممارسة الضغوط على روسيا لإرغام القوات السورية على الانسحاب، حفاظاً على الأرواح. إلا أن مصير سكان حلب اليوم يعتمد في جانب كبير منه على كيفية حشد الرأي العام العالمي بهذا الاتجاه. لا يشكل إنقاذ حلب من براثن الدمار الشامل ووقوع المزيد من المجازر ضرورة إنسانية وحسب، بل إنه السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من فرص ضئيلة بالتوصل إلى حلّ حول الصراع السوري.

    مأساة

    لا تكمن المأساة في الحصار المفروض على حلب وحسب، بل في أن القوات التي أحكمت القبضة على المدينة في الآونة الأخيرة مصممة على تجويع أهلها أو إفراغها منهم. وقد تعرضت حلب، على امتداد الأسابيع القليلة الماضية، لغارات عنيفة من القصف والتفجيرات، وتحولت إلى جحيم لكل من يحاول الصراع من قلب الأنقاض.

    طباعة Email