العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أزمة اللاجئين أضعفت أوروبا وقياداتها ورفعت منسوب اليمينية

    المهاجرون يفرضون خارطة التغيير على أوروبا

    أزمة المهاجرين أبرزت أحزاب اليمين في أوروبا

    يشكل الصيف الحالي نقطة تحول بارزة، ولحظة بدأ يسطّر فيها القلق المتنامي من تحلل أوروبا الذي شرع يطبع كل الحسابات السياسية. ويشير الإيقاع السريع للهجمات التي ضربت شوارع ألمانيا والاعتداءات الإرهابية التصاعدية التي غزت فرنسا باتجاه واحد، يدلّ على أن مجتمعات المهاجرين غير المتجانسة وأفواج اللاجئين المدمرين قد بدأت تنقلب على الدول المضيفة.

    ولهذا السبب تحديداً لم يعد الشعب الفرنسي يأتمن رئيسه فرنسوا هولاند، وشرع الألمان يشككون بكفاءة وصواب أحكام المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وهكذا فإن الشعور بالثقة حيال فكرة أوروبا الموحدة بدأ يتلاشى.

    تفاقم حدة الأوضاع

    ومن المرجح أن تؤول الأمور للأسوأ، وقد أوضح تحرك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مرحلة ما بعد الانقلاب الفاشل الأخير في تركيا أن المقايضة الكبرى مع الاتحاد الأوروبي بشأن وقف هجرة اللاجئين لم تعد سارية المفعول.

    وقد تجلّت مفاعيل الاتفاقية في الشهور القليلة الماضية بالحدّ من أعداد المهاجرين بحراً، وسمحت لميركل بالاعتقاد بأنها لا تزال تستطيع التعويل على الدعم الشعبي فيما يتعلق باتباع سياسة ليبرالية حيال اللاجئين.

    وانطوت الفكرة الأساسية على أن تصبح تركيا كنف اللاجئين مقابل الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي، ومنح المواطنين الأتراك حق السفر بحرية داخل دول الاتحاد.

    وكان من المفترض أن تتم إعادة المهاجرين المرفوضين من دول الاتحاد إلى دولة «آمنة». إلا أن تركيا لم تبد آمنة لشعبها، حتى قبل انتشار الدبابات في الشوارع. وقد تغاضى الاتحاد الأوروبي عن هذا الواقع، وها هو أردوغان اليوم يجعل التعاون مستحيلاً.

    تسرب المشكلات

    ولم تبدأ حالة التدهور الأوروبي مع استفتاء بريطانيا الأخير على موقعها من الاتحاد الأوروبي، ولا مع الاضطرابات التي سادت المشهد التركي. إذ إنها انطلقت بالنسبة للألمان، على الأقل، عشية عيد رأس السنة الماضية من كولونيا تحديداً مع تعرض مئات النساء للاعتداء على يد المهاجرين وطالبي اللجوء.

    ولجأت السلطات الألمانية بدايةً إلى حجب المعلومات، لعدم رغبتها في الاعتراف حينها بعجز الدولة عن التكيف مع الوضع بصورة أكبر. وظلت قادرة على إخفاء التوترات، طالما أنها محصورة في إطار مضايقات دينية الطابع داخل مراكز تجمع اللاجئين. إلا أن المشكلات اليوم تتسرب إلى الشارع والمساحات العامة.

    وشكل خروج بريطانيا من بوتقة الاتحاد الأوروبي رمزاً لحالة التشرذم التي يمكن أن تضرب القارة برمتها، حيث ما عادت إحدى القوى الأوروبية الأساسية داعمةً لحل مشكلات أوروبا. وزاد النقمة الفرنسية والألمانية على خروج بريطانيا.

    إلا أن الغضب سرعان ما سينقلب على القادة، إذ أشارت نتائج استطلاع جديد أن ثمانية من أصل عشرة فرنسيين يقبلون الحد من حرياتهم المدنية الخاصة، مقابل محاربة الإرهاب الذي تتعرض له بلادهم. أضف إلى ذلك وجود عدد من الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأن اليمين المتطرف صاحب مبدأ أن ثمن التنوع المجتمعي هو حرية الفرد المتضائلة.

    وقد تبدو سرعة التطورات على الساحة الأوروبية مثيرة للدوار في الوقت الراهن، إلا أن المؤشرات جميعها تدل على مزيد من التصعيد. وإذا تعقدت مسألة هجرة اللاجئين عبر تركيا مجدداً، فإن الرهانات ستسقط بالكامل. وإذا اكتفى أردوغان بالتهديد بفتح قنوات تصريف اللاجئين، ما لم يمنحه الاتحاد الأوروبي امتيازات بشأن إلغاء القيود على التأشيرات، فإن ذلك سيساهم في تسميم المزاج السياسي.

    لقد ولّى الزمان الذي كانت فيه الأزمات تجعل من أوروبا قارةً أقوى، وأصبحت اليوم ترمي نخبة القيادات الأوروبية في دائرة الارتباك. لقد فرض الاتحاد الأوروبي على نفسه أعباءً تفوق قدرته على التحمّل بقياداته الضعيفة، وحدوده الشائكة.

    وقد برز عقب استفتاء بريطانيا إجماع من العواصم يقول إن النتيجة كانت رداً صاعقاً من الغضب حيال مؤسسة الدولة، وظهر على أساسه تعديل في السياسات وفق مقتضيات الضرورة. وتبدو عملية التصويت اليوم مع ذلك، عملاً عقلانياً تماماً بعيداً بشكل ما، عن حالة الغليان التي تسود القناة الإنجليزية.

    متغيرات

    من المتوقع أن يؤدي الاستفتاء الدستوري في أكتوبر المقبل إلى إضعاف الحكومة الإيطالية. كما سيجري استطلاع في المجر يرجح رفض توزيع حصص اللاجئين . ومن المرجح أن يحتلّ خيرت فييلدرز شديد التعصب لقوميته نسبة هائلة من الأصوات في الانتخابات الهولندية المقبلة.

    ويبدو أن زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لو بين تحرز تقدماً يقربها من الجولة الأخيرة في الانتخابات الفرنسية. ستكون القارة الأوروبية قد خضعت لعدد من التغييرات بحلول موعد إدلاء الألمان بأصواتهم في انتخابات العام المقبل، في حين أن فورة المهاجرين تضع الحزب الذي تنتمي إليه ميركل في موقف النضال من أجل هزيمة اليمين المتطرف.

    طباعة Email