العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    موسكو تغير قواعد اللعبة في سوريا وتلقي بالظلال على وضع القوى المعتدلة

    المعارضة السورية تواجه الانقسام والضغوط

    التفاهم الروسي- الأميركي يلقي بظلاله على المعارضة المعتدلة

    يشهد الجناح السياسي للمعارضة السورية أوقاتاً عصيبة، إذ يخشى اليوم، على الرغم من الانقسام المستوطن، أن يقضي التفاهم الروسي- الأميركي على الأمر الوحيد الذي يوحّد صفوفها، والمتمثل بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد. وتشير الوقائع إلى أن المعارضة السورية لم تؤخذ يوماً على محمل الجد من قبل أميركا وأوروبا.

    ويلاحظ المراقبون أن تركيا تعمد إلى مراجعة موقفها إزاء عدد من القضايا الإقليمية، بما في ذلك سوريا، وقد تسرّع نتيجة للانقلاب العسكري الأخير الفاشل عملية تسوية الخلافات مع الدول المجاورة.

    وأثار تغير موقف تركيا من سوريا القلق في صفوف المعارضة السورية، التي كانت تعتمد على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوصفه المؤيد المتحمس لقضيتها.

    ويذكر أن تضاؤل أهمية المعارضة قد بدأت طلائعه تظهر منذ بداية الأزمة السورية.

    بمعزل عن الجيش السوري الحر، الذي يفترض أن صفوفه تضم ضباطاً علمانيين سابقين في الجيش النظامي، كانت غالبية المعارضة عاجزة عن إحكام السيطرة جراء تزايد أعداد المتشددين، الذين تمكنوا من السيطرة على مناطق استراتيجية محيطة بحلب وإدلب وريف دمشق والجولان وغيرها. وعقدت تلك المجموعات عدداً من التحالفات العسكرية، بما في ذلك تحالفها مع «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة. وشهد العامان المنصرمان انحسار تأثير الجيش السوري الحر على الأرض.

    وقد شهدت صفوف المعارضة السورية، إضافة إلى عجزها عن السيطرة على مجموعات المقاتلين، عدداً من الانقسامات الداخلية. حيث بتنا نشهد اليوم ثلاث كتل معارضة أساسية على الأقل، تعمل بأجندات متضاربة، وروابط متنوعة مع كل من موسكو وأنقرة والنظام السوري.

    ويبقى التبدل الأخير الذي طرأ على المشهد السياسي هو الأشد إثارة للمخاوف. ويبدو أن أميركا وروسيا قد توصلتا إلى تفاهم حول مصير الأسد، يتيح له البقاء في السلطة خلال المرحلة الانتقالية وبصلاحيات محدودة على الأرجح. ويشير هذا الواقع إلى أن روسيا تتفوق في الإمساك بزمام الأوضاع في سوريا أكثر من أي طرف آخر. ويعزى السبب الأساسي في ذلك إلى التدخل العسكري الروسي الذي بدل ديناميات تدهور سوريا، بتحويل الانتباه عن إطاحة الأسد إلى قتال «داعش».

    وقد أسهمت المكاسب العسكرية الأخيرة التي حققها النظام والتفاهم الروسي- الأميركي بتعزيز موقع الأسد. وعلى الرغم من موافقة النظام، أخيراً، على الانضمام للمحادثات السياسية المقبلة، فإنه لا مؤشرات جدية إلى إمكانية تمخض الوضع عن نتائج إيجابية.

    من الواضح أن المعارضة السورية قد خسرت الدعم الأميركي، وأنه في ظل انحسار دور الجيش السوري الحر لم يعد يملك تأثيراً d`;v

    ويبدو جلياً أيضاً أن دمشق وموسكو قد نجحتا في إلقاء الظلال على ما يسمى بالمجموعات المعتدلة.

    تشكل ورقة التفاهم الروسي- الأميركي عنصر تغيير في قواعد اللعبة السورية، وتعتبر نذير شؤم على المعارضة السياسية.

    تفاقم

    تفاقمت الأوضاع في سوريا بعد أن تبين أن إحدى الجماعات التي تصف نفسها بالمعتدلة كانت المسؤولة عن قطع رأس طفل فلسطيني بالقرب من حلب . وقد هددت أميركا بوقف الدعم العسكري للمجموعة. ويشير الواقع إلى وجود مئات الفصائل المتمردة، التي تسمى بالمعتدلة، والتي لا تدين بأي ولاء للمعارضة السياسية.

    طباعة Email