حتى في بلد ككمبوديا له تاريخ حافل بالعنف السياسي وغير السياسي، أتى عدم التصديق والإدانة والحزن على مقتل الناقد السياسي كيم لاي أمراً غير اعتيادي.
وقد طالب متحدثون باسم الحكومة ورئيس الوزراء هون سين الناس بالتفكير في الجهة التي يمكن أن تستفيد من مقتل لاي، إلا أن الشعب الكمبودي لم ينخدع، بل بدا أكثر ثباتاً وتمسكاً بموقفه بقول الحقيقة، لا سيما أن لاي كان قبل مقتله بأيام قد كشف عن تقرير خطير يفصّل حجم الثروات الهائلة التي جمعها أقارب هون سين من خلال إساءة استخدام السلطة والممارسات الفاسدة.
وما إن أطلقت الرصاصة على لاي، حتى تجمهر الناس حول الجثة لحمايتها، وجعلوا من سيارته كفناً مؤقتاً، ورافقوا النعش في جنازة عفوية إلى المعبد. في حين سارع آخرون إلى محاولة الكشف عن الاسم الحقيقي للقاتل.
إن كان المخطط من قتل كيم لاي يهدف إلى بث الخوف في النفوس، فإنه على العكس لم يسهم إلا في تأجيج نار الغضب والتصميم. عادةً ما يصدر المسؤولون الكمبوديون تحذيرات بشأن «الثورة الملونة»، وقد حذر سين الكمبوديين من الدعوة إلى التغيير عبر وسائل التواصل الاجتماعي. باختصار حكومة هون سين تخشى شعبها، وربما هي محقة بذلك.
