لا يغير الاستفتاء الأخير في بريطانيا والتغير السياسي الكبير الذي أطلقه الحقيقة القائلة إن بريطانيا ديمقراطية برلمانية، وكان بمقدور تيريزا ماي أن تصبح رئيسة للوزراء من دون انتخابات عامة لأنها تقود الأغلبية في مجلس العموم. وبالمقابل فإن جيرمي كوربن لا بد له أن يخوض غمار سباق على القيادة، لأنه فقد ثقة الأغلبية الساحقة من أعضاء مجلس العموم من أعضاء حزب العمال.
هذا ليس إساءة للديمقراطية، كما يؤكد بعض مؤيدي كوربن. وقد تطور حزب العمال باعتباره أداة لخدمة مصالح الطبقة العمالية في إطار الاعتراف بنظام بريطانيا البرلماني واحترام قيمه. وفي حال فقد أعضاء البرلمان الثقة بزعيمهم فإن من غير الممكن أن يقدموه للبلاد رئيساً للوزراء، وسيضطرون لاستبداله.
ويتمتع أعضاء البرلمان بتفويضات، والكثير منهم يمثلون دوائر التوازن فيها أكثر منه في دائرة إزلينغتون نورث، حيث لم يتعرض كوربن لأي تهديد على امتداد عقود طويلة. اللقاءات مع أبناء الدوائر الانتخابية جنباً إلى جنب مع الخبرة في الحملات الانتخابية، تؤكد لأعضاء البرلمان أن قائدهم عقبة خطيرة في وجه النجاح في الانتخابات العامة. وافتقاره للكفاءة يجعل حكم المحافظين الممتد أكثر احتمالا، وهذا التقدير جدير بالملاحظة.
