يعاني تنظيم «داعش» من ضغوطات على جميع الجبهات في العراق وسوريا. ولا يمكنه تحمل الهجمات البرية التي يعززها قصف دقيق تقوده الولايات المتحدة، والشيء ذاته ينطبق أيضاً على الجيش السوري الذي تدعمه القاذفات الروسية.
وكان من شبه الحتمي أن يقوم تنظيم داعش بتنظيم أو إلهام مذبحة أخرى في غربي أوروبا، عقب سلسلة هزائم بلغت ذروتها في خسارة الفلوجة لصالح القوات العراقية. ولطالما اعتمد تنظيم «داعش» على الإرهاب الجماعي ضد المدنيين، كطريقة ليظهر بها قوته وهيمنته على أجندة الأخبار. ولكن عندما بدأ يعاني من الخسائر وتتزايد الآمال بأنه لا يتراجع فحسب، وإنما مضى في طريق لا عودة منه.
وجاء رد فعل تنظيم «داعش» في الفلوجة من خلال إرسال مركبة مليئة بالمتفجرات على منطقة الكرادة في بغداد، مما أسفر عن مقتل 292 شخصاً. وقد حدث هذا فيما كانت الحكومة العراقية تهنئ نفسها باستيلائها على المدينة التي يعتقد الناس في العاصمة العراقية بأنها كانت مصدر كثير من القنابل التي ذبحتهم على امتداد السنوات الثلاث الماضية.
ويدعي تنظيم «داعش» أن محمد الحويج بو هليل الذي دعمت شاحنته الحشود في نيس كان أحد جنوده. ومن المحتمل أنهم لم يكونوا على علم بما سيجري إلى أن انتهى الأمر. إلا أن الهجوم يحمل بصمات تنظيم «داعش». هجوم تنظيم «داعش» على مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول نفذه مسلحون ومفجرون من آسيا الوسطى، الذين لم يحددهم الأمن التركي باعتبارهم تهديداً، لأنهم كانوا ملتزمين بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد ونظامه في سوريا. وما يمنح إرهاب «داعش» سمعته التي لا هوادة فيها هو أنه تدعمه آلية دولة منظمة جيداً في شكل ما يسمى بدولة الخلافة، التي يمكنها أن تحشد الرجال والمعدات والخبرة والمال.
