قد يعتري الأميركيين الذعر في حال قال الرئيس المقبل للبلاد، بعد حملة انتخابية بالغة الصعوبة: «لا أعتقد أنه يجب علينا الآن تصنيف الناس كجمهوريين وديمقراطيين». غير أن دفق التسميات غالباً ما يكون ضرورياً لتعافي البلاد. وإذا كان يجدر ببلد إصلاح نفسه في الوقت الراهن، فإنه يتمثل ببريطانيا بعد تصويتها على مغادرة الاتحاد الأوروبي.
وبفضل سمعتها كأفضل مداوٍ لبريطانيا حالياً، طلبت رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي، إسقاط التصنيفات من بلادها الداعية للانقسام، قائلةً: «لا أعتقد أنه يجب علينا رؤية الناس حالياً كمؤيدين لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي أو كمعارضين لذلك». وعلى الأقل بالنسبة إلى حزب المحافظين الحاكم الذي تنتمي إليه، والذي دمرته معركة القيادة لإيجاد شخص يحل محل رئيس الوزراء البريطاني المغادر ديفيد كاميرون، ينبغي أن تأتي كلمات تيريزا ماي كبلسم سياسي.
وبعد أن أعلنت أخيراً بأنه لا مجال للعودة، بمعنى أن قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي نهائي، فإن لدى رئيسة الوزراء البريطانية المقبلة جوانب أخرى من خلفيتها قد تفيد في المفاوضات المقبلة مع الاتحاد الأوروبي، وذلك إبان العمل على الحفاظ على المملكة المتحدة بعيداً عن الانقسام.
وعلى الرغم من أن تيريزا ماي صعبة المراس، إلا أن خصومها السياسيين يجدون أنها ودودة وعملية. كما أنها صريحة، لدرجة قولها مرة إن حزبها ينظر إليها على أنها «سيئة». وكامرأة، فإنها قد تجد سهولة في التعامل مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الزعيمة الأقوى في الاتحاد الأوروبي. فضلاً عن معرفتها الكثير عن القضية الرئيسية للإنجليز الذين صوتوا لصالح «المغادرة»، ألا وهي الهجرة..
وأخيراً، يتطلب الاقتصاد في بريطانيا يداً ثابتة، لذلك مناشدةً للناخبين الذين يؤيدون مغادرة الاتحاد الأوروبي، ممن يعتريهم القلق إزاء العولمة، تقول تيريزا ماي إنها تريد «بلداً يعمل بإخلاص للجميع». ويمكن أن يعني ذلك المزيد من التدقيق بالنسبة إلى عمليات الاستحواذ الأجنبية المقترحة على الشركات البريطانية.

