واجه حكم المحكمة الدولية، بإبطال حقوق الصين الإقليمية في بحر الصين الجنوبي بكين في لحظة محورية من ظهورها على المسرح الدولي. وفي صلب القرار قضية لا تقل أهمية عما إذا كانت الصين ستقبل بسيادة القانون الدولي، أو ستفعل ذلك عندما يناسب ذلك مصالحها الوطنية فقط.
وجاء قرار المحكمة الدائمة للأمم المتحدة للتحكيم في لاهاي ملزما، بموجب معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار. وعدم التزام بكين سوف يضر بمصداقيتها في المحافل الدولية التي تستخدم اتفاقيات المعاهدات لتنظيم السلوك في التجارة والبيئة والسياسة والدفاع.
والاستنتاج الرئيسي من هذه القضية التي رفعتها الفلبين عام 2013 هو أن الصين ليست لها أحقية بالموارد داخل ما يسمى "خط النقاط التسع"، والذي يشمل نحو 85% من مساحة البحر. بالإضافة إلى ذلك، قضت المحكمة بأن جزر سبارتلي التي طالبت بها بلدان أخرى، بما في ذلك فيتنام وماليزيا، لم تأو مجتمعات مستقرة، وهذا يعني بأن الدول التي تسيطر عليها لا حقوق لها في المناطق الاقتصادية في البحار المحيطة.
وكان رد الفعل الأولي للصين متشددا بشكل متوقع، ويمكن أن يدفع جرح الكبرياء الوطني بكين لإطلاق العنان لمظاهر القوة العسكرية، وان تخاطر في مواجهات مع البحرية الأميركية التي تعهدت بالحفاظ على حرية الملاحة في المنطقة.
ويتعين على العالم أن يكون واضحا تماما بشأن ما هو على المحك. فالحرب بين القوتين العظميين الحالية والمستقبلية هو خطر حقيقي إذا أسيئ التعامل مع الوضع. بالتالي من الضرورات الملحة أن يكون هناك ضبط للنفس من جميع الأطراف.
ويجب أن تعترف القوى الأوروبية بأن المواجهة بين أكبر قوتين في العالم هي مشكلة للجميع.
وتحتاج الصين إلى أن تدرك، ربما في اجتماع مجموعة دول العشرين في هانغتشو هذا الخريف، بأن سعيها للحصول على الأراضي والموارد في هذا المجال المتنازع عليه يحمل تكاليف باهظة لشركائها التجاريين الرئيسيين.
