يدقق حزب العمال البريطاني المعارض في كتاب قواعده الداخلية، وهذا التصرف قد لا يتصف بالوقار، لكن هناك سبباً وجيهاً له. فزعيم الحزب، جيريمي كوربن، يفتقر إلى ثقة أو حتى احترام الأغلبية الساحقة من نواب حزب العمال لكنه يرفض الاستقالة، ويرغب خصومه في ضمان عدم تمرير اسمه في صناديق الاقتراع الشاملة لأعضاء الحزب بأكمله، حيث يخشون من فوزه بسهولة.

وأصبح كوربن زعيم حزب العمال بسبب حادث تاريخي عرضي. فالنائب الثائر في المقاعد الخلفية استفاد من قواعد حزبية جديدة تسمح لكل من وقع على بيان عن الأهداف ودفع رسماً قيمته 3 جنيهات بالتصويت في انتخابات قيادة حزب العمال.

كوربن ليس فقط لا يملك صفات القيادة أو الموهبة الخطابية، بل لم يلقن نفسه حججا تناقض أفكاره من أقصى اليسار التي يتشبث بها.

ويؤثر الوضع العاجز لحزب العمال سلبا على الحياة العامة في بريطانيا. وينبغي أن يكون هناك تشديد على أن قيادة حزب العمال لا يمكن أن تستمر من دون دعم الممثلين المنتخبين للحزب، لكن كوربن يسعى إلى تشكيل قوة تمرد خارج البرلمان، وهذا سيمثل حزبا بدعم انتخابي ضعيف.