كان من المتوقع أن يبقى كاميرون في السلطة حتى عام 2019، أما الرجلان اللذان كانا من المتوقع أن يخلفاه فكانا وزير المالية جورج اوزبورن وعمدة لندن السابق بوريس جونسون.
وكان هناك غيرهما، لكن وسط كل هذا الجدل، نادراً ما كانت تذكر تيريزا ماي، وإذا ما ذكرت، كان يجري رفض الفكرة باعتبارها شخصاً وحيداً نوعاً ما، لا دعم لها من أعضاء البرلمان، ومكروهة في دوانينغ ستريت.
وأكملت ماي هزيمة منافسيها في أقل من ثلاثة أسابيع، وهي الآن رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة، والمرأة الثانية التي تنتمي إلى حزب المحافظين تتولى المنصب.
وقد حالفها الحظ بالتأكيد. فجورج أوزبورن المتفاخر بمهارته بالميزانية سقطت حظوظه في مارس، وكانت انتهازية جونسون ونقص جديته وأحاديثه الكاذبة سبباً في إهدار الفرصة التي سنحت له، فيما أظهر غوفي مجدداً أن الشخص الذي يهدد باستخدام السكين يخسر الجائزة. وبقدراتها التي لا ينافسها أحد، أبدى حزب المحافظين استعداده للتوحد حولها دون منافسة في النهاية.
لكن ماي صنعت حظها أيضاً. بخبرتها في الوزارة وبتشكيكها باليورو بشكل براغماتي، كانت دوماً في موقع جيد. وبينما تعتبر من الصقور في مجال الأمن والخصوصية على الإنترنت، إلا أنها ليست مارغريت تاتشر ثانية.
وتأتي ماي إلى رئاسة الوزراء واعدة بالكفاءة والوحدة والأفكار الجديدة، لكن أجندة حكومتها سوف يهيمن عليه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي وضعت نفسها في موقع يفتقر إلى المناورة بتعهدها أن انسحاب بريطانيا سيكون في يد المغادرين.
وقد تنهي الرياح الاقتصادية الباردة شهر العسل السياسي لماي بسرعة كبيرة، وهي بطريقة ما زعيمة حزب المحافظين الأكثر إثارة للاهتمام والأصعب على القراءة منذ جون ميجور، وما يطلق عليه دونالد رامسفيلد «المجهول المعروف» بمعنى إننا نعرف أن هناك بعض الأشياء التي لا نعرفها عنها، وهي تأتي إلى المنصب في أوقات كان بإمكانها أن تشكل تحدياً لتشرتشل نفسه.
