لا تعد العقوبات الجديدة التي فرضتها أميركا على كوريا الشمالية غريبة، حيث إن النظام الذي يسيطر، بوحشية على نحو 25 مليون شخص لديه برنامج نووي عدواني، فضلاً عن أن تحسين قدرة الدولة الشيوعية على إطلاق صواريخ يمكن أن يتم توجيهها يوماً لاستهداف أميركا. ومن هنا يأتي السؤال التالي: هل ترتبط تلك العقوبات باستراتيجية أبعد من تنفيذ العقوبات؟

لقد عاقبت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيراً، زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، وذلك للمرة الأولى بشأن انتهاكات حقوق الإنسان. وطالب تقرير لوزارة الخارجية الأميركية، بتكليف من الكونغرس، بتحديد المسؤولين عن عمليات القتل خارج نطاق القانون، والعمل القسري، والتعذيب.

كما تشير التقديرات إلى أن 80 ألفا إلى 120 ألفا من مواطني كوريا الشمالية يقبعون في معسكرات الاعتقال السياسية.

وأعرب مسؤولون في إدارة أوباما عن أهمية أن تشمل العقوبات الموظفين الموجودين في صلب النظام الوحشي، لأن الفضح العلني يسهم في تسليط الضوء عليهم، لذلك في حال تغير الوضع السياسي في شبه الجزيرة، فإنه من الممكن تعرضهم للمساءلة.

هناك طرق محدودة بالنسبة إلى أميركا للتأثير على النظام الكوري الشمالي الانعزالي، وليس هناك الكثير من الأمل الواقعي في أن تساعد تلك العقوبات، التي تعد الأخيرة في القائمة الطويلة التي فرضتها واشنطن، على إجبار كوريا الشمالية على تغيير سلوكها أو برنامجها للأسلحة النووية.

في حال تنفيذ العقوبات بشكل كامل، فإن العقوبات متعددة الجنسيات التي وافق عليها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شهر مارس الماضي، بعد أن أجرت كوريا الشمالية الاختبار الرابع للأسلحة النووية، يمكن أن تكون أكثر فاعلية. لقد منع مجلس الأمن تجارة جميع الأسلحة التقليدية، وكذلك السلع الكمالية.

 كما فوض أيضا بأن يتم فحص جميع شحنات كوريا الشمالية التي تدخل أو تغادر بلد ما. ناهيك عن فرض تجميد الأصول، وحظر السفر على ما يصل إلى 16 شخصا و 12 شركة، إلى جانب منع كوريا الشمالية من بيع الذهب ومعادن الأرض النادرة.