في أواخر عام 2001 قررت أميركا متابعة عملية تغيير النظام في العراق، وفي 28 يوليو 2002، أي قبل 8 شهور من الغزو، بعث رئيس وزراء بريطانيا حينها، توني بلير، مذكرة للرئيس الأميركي، قائلاً: «سأكون معك، مهما يكن الأمر»، مضيفاً إن التخلص من الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين هو «الأمر الصحيح الذي ينبغي فعله». ومع ذلك، حدد رئيس الوزراء البريطاني، في تلك المذكرة، ثلاثة شروط تحتاج إلى تغيير، ألا وهي إحراز تقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط، والحصول على تفويض من الأمم المتحدة لإجراء عمل عسكري، فضلاً عن إيجاد تحول في الرأي العام في العالمين العربي والغربي.

بيد أن تلك الشروط قد تقي توني بلير من تهمة أنه كان ملتزما، بشكل استباقي، بتغيير النظام. ومع ذلك، يشير تقرير لجنة تشيلكوت إلى أن: «مذكرة بلير، التي لم تجرِ مناقشتها أو الاتفاق عليها من قبل زملائه، قد وضعت بريطانيا على طريق مؤد للنشاط الدبلوماسي في الأمم المتحدة، وإمكانية المشاركة في عمل عسكري، بطريقة من شأنها أن تصعب، إلى حد كبير، من سحب دعم بريطانيا لأميركا، فيما بعد».

في شهر سبتمبر عام 2002، عمد توني بلير لإخبار جورج بوش الابن بأنه إذا وصل الأمر إلى نشوب حرب، فإنه سيكون لبريطانيا دور عسكري كبير. وفي شهر يناير من العام التالي، وافق بلير على نشر ثلاثة ألوية قتالية لعمليات محتملة في جنوب العراق. وقد حدث ذلك قبل أن يتم أخذ الموافقة على عمل عسكري من قبل المستشارين القانونيين في البرلمان والحكومة. لكن ما هو رأي لجنة تحقيق تشيلكوت في استخدام الحكومة البريطانية للمعلومات الاستخباراتية بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية؟ أفادت اللجنة أنه: «من الواضح حالياً أنه قد تم إيجاد السياسة في العراق على أساس المعلومات الاستخباراتية والتقييمات الخاطئة، حيث لم يجر التشكيك بها، وهو الأمر الذي كان يجب فعله». بينما فيما يتعلق بملف شهر سبتمبر عام 2002 الذي نشرته حكومة بلير، والذي يوضح المخازن المزعومة لأسلحة الدمار الشامل في العراق، أفاد تقرير تشيلكوت بأنه: «قد تم تقديم الأحكام مع يقين بأن ذلك الأمر لم يكن له ما يبرره».

يبدو أن مضمون انتقادات لجنة تشيلكوت موجه للجنة الاستخبارات المشتركة التي يرأسها السير جون سكارليت. فقد كانت اللجنة الأخيرة مسؤولة عن جمع كل المعلومات الاستخباراتية وعرضها على الوزراء. وبالنسبة إلى لجنة تشيلكوت، «كان على لجنة الاستخبارات المشتركة توضيح أنه لم يتم إثبات معلومات المخابرات التي جرى تقييمها، (بما يدع مجالاً للشك) في أن العراق قد واصل إنتاج الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية، والجهود الرامية لتطوير أسلحة نووية. إذ كان ينبغي على اللجنة توضيح ذلك الأمر لتوني بلير».

من ناحية أخرى، هناك أيضا انتقادات حول الطريقة التي يتعامل بها جهاز المخابرات «إم آي 16»، برئاسة السير ريتشارد ديرلوف في ذلك الوقت، مع نطاق اختصاصه. إذ يقال إن جهاز الاستخبارات السري تحمل مسؤولية ضمان أن يتم «إبلاغ الوزراء في الوقت المناسب عند بزوغ الشكوك حول مصادر رئيسية، وعندما يتم سحب الاستخبارات، فيما بعد».

لقد جرى انتقاد توني بلير لعدم إخباره مجلس العموم البريطاني بالتقييم الكلي للاستخبارات حول عواقب العمل العسكري. وقال في شهر مارس من عام 2003، إن صدام حسين شكل خطرا «حقيقيا وقائما» على كل من المملكة المتحدة والأمن القومي. فيما تم إعلام بلير أيضا بأن شن الغزو «من شأنه أن يفاقم تهديد تنظيم القاعدة للبلاد ومصالحها».

وكما هو متوقع، لا تعبر لجنة تحقيق تشيلكوت عن وجهة النظر حول ما إذا كان التدخل العسكري قد حظي بالطابع القانوني الضروري، وهو ما يمكن أن يتم فقط من خلال تشكيل قانوني لائق من المحكمة الجنائية الدولية.

تخطيط

لم يضمن توني بلير وجود خطة لتعمل على دمج الجيش البريطاني والمساهمات المدنية. في الواقع، لم يطابق «مدى الجهد المبذول في المملكة المتحدة في مرحلة ما بعد صراع العراق، مدى التحدي الكامن. فقد أخفقت إدارات الحكومة البريطانية ووزرائها في وضع الثقل الجماعي وراء تلك المهمة».

لقد نشأت مشكلة معينة عندما شرعت المملكة المتحدة في عمليات متزامنة في أفغانستان عام 2006. إذ «لم يكن لديها ما يكفي من الموارد للقيام بذلك»، وذلك بحسب تقرير تشيلكوت.وبحلول عام 2007، كانت القوات البريطانية في البصرة غير قادرة على اعتراض «سيطرة الميليشيات»، لتضطر بذلك لإيجاد تسوية لتسليم المعتقلين مقابل وضع حد لاستهداف قواتهم.