أسهم القتل الفوري والصادم لخمسة من ضباط الشرطة، كانوا على رأس عملهم خلال تظاهرة سلمية في دالاس، في تفاقم المعاناة المستمرة في الولايات المتحدة، فيما تواصلت مسيرات الاحتجاج التي نظمها السود في المدن الأميركية. وقد أصيب في الهجوم المدمر سبعة ضباط غيرهم فضلا عن اثنين من المدنيين. وفي عدة ساعات وحسب، تركت المذبحة البلاد في انتقال مؤلم، من الحزن على آخر الضحايا من ذوي البشرة السوداء، برصاص الشرطة في مينيسوتا ولويزيانا، إلى الحزن على ضباط الشرطة الذين قتلوا بشراسة بالغة في دالاس.
وقال إسماعيل ديجيسوس، بعد أن شهد اغتيال شرطي، موثقاً الحادثة في مقطع فيديو: «بصراحة، لقد بدا الأمر وكأنه عملية إعدام. إذ وقف الجاني على الشرطي بعد أن أرداه بثلاث أو أربع طلقات في الظهر». ومن جهته، عمد الرئيس الأميركي باراك أوباما، في خطاب عن العنف المروع للمرة الثانية خلال يومين، إلى وصف الهجوم بأنه «شرس، ومقصود، وخسيس بالنسبة إلى إنفاذ القانون».
وفي أعقاب الحادثة، سيتم تحديد الدوافع لعملية قتل الضباط، وأي من المتواطئين فيها. بيد أن الشرطة والمتظاهرين، على حد سواء، يمكن أن تعتريهم الدهشة وحسب حول ما قد يفسر، حقاً، مثل ذلك المستوى من الوحشية.
لقد حددت قوات الشرطة المشتبه به الرئيسي في هجوم القتل، ميخا جونسون، وهو مقاتل سابق في الجيش الأميركي، من أصول أفريقية، كان قد خدم في أفغانستان، وتم قتله بواسطة قنبلة روبوتية موجهة عن بعد عقب محاصرته، حيث كان ينوي قتل أشخاص من البشرة البيضاء، والثأر لمقتل الأبرياء من المواطنين السود جراء صدامات مع الشرطة في مناطق أخرى. وقال قائد شرطة دالاس، ديفيد براون، وهو من أصول أفريقية: «يجب أن يتوقف ذلك الانقسام بين الشرطة ومواطنينا».
لمست النائب العام لوريتا لينش شعوراً بانتقال عدوى بدت في بعض الأحيان بمثابة قوة دافعة لحدوث مناوشات وصدامات قاتلة. وفي حديثها في وزارة العدل، حثت الأميركيين على «عدم السماح للأحداث الأخيرة بالاندفاع في إحداث أمر جديد وطبيعي في البلاد». وكان نداؤها أساسياً، يفيد بضرورة لجوء والتفاف الأميركيين حول بعضهم البعض، لا ضد بعضهم البعض.
وقال دومينيك ألكسندر، الوزير في دالاس ومنظم الاحتجاجات في الشوارع،، إن فحوى المظاهرة كان بشكل كلي عن التغيير السلمي، لا الانتقام. فقد كان عبارة عن احتجاج محلي، وقد أشاد خلاله برقيب شرطة هرع لمساعدة المدنيين المصابين في إحدى المشاجرات. قد يلخص الاشمئزاز، جيداً، رد فعل الشعب الأميركي على مثل ذلك التطور المروع لما يبدو أنه حلقة متواصلة من العنف. وكما هي الحال مع الأرواح التي فقدت في لويزيانا ومينيسوتا، يستصرخنا الضباط الذين قتلوا في دالاس لإيجاد شيء أفضل، لعزيمة جديدة وأقوى بكثير لإصلاح العلاقات في مسألة إنفاذ القانون، ولوقف سفك الدماء في البلاد.
أهداف
صورت مقاطع الفيديو التي جرى بثها هذه المرة ضباط الشرطة، الذين أصبحوا على حين غرة الأهداف الرئيسية، وهم يتجهون بشكل غريزي نحو إطلاق النار لحماية الحشود المذعورة وإيصالها لبر الأمان. وأوضح ديكاني سميث، الذي كان من بين المتظاهرين، أن الضباط الذين قتلوا كانوا، على الأرجح، يسيرون مع المتظاهرين للحفاظ على سلامتهم، وهو أمر يدفع للاشمئزاز من الواقعة.

