هناك مسرحان في الصراع مع تنظيم «داعش»، وهما لا يحددان بالحدود الدولية، أولهما في غربي العراق وشرقي سوريا، وهنا نجد أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يحرز تقدما، وقد استعاد أجزاء يعتد بها من الأراضي التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي، ولكن هذه المكتسبات جاءت من قبل قوات كردية وشيعية أساساً.

واسترداد الأراضي من «داعش» ليس كافياً، فللحفاظ على هذه المكاسب لا بد لنا من التركيز على قوات الأمن وآليات الحكم التي ستحل محلها.

المسرح الثاني يقع أبعد من ذلك إلى الغرب، حيث تنهمك سوريا في حرب أهلية رهيبة، وقد افترضت الولايات المتحدة أن هذه المشكلة ليست على القدر نفسه من الأهمية، ومن ثم تجنبت الانغماس فيها باستثناء متابعة المفاوضات الدبلوماسية، وهذا خطأ، ففي سوريا والعراق نجد أن تحييد التصدي لتنظيم «داعش» مرتبط بحروب أهلية أوسع نطاقا أوجدت فراغا في الحكم والأمن وسمحت للتنظيم بالانتعاش، وهذه الفراغات ولدت هذا المرض «داعش» وهو العارض الأكثر خطورة من بين أعراض إشكالية عديدة.

ونحن نقترح استراتيجية تنطبق على نهج متواصل طويل المدى في التعامل مع العراق وسوريا يقوم على أساس أربعة جهود متداخلة:

أولاً، يتعين على الولايات المتحدة أن تزيد دعمها لتلك الجماعات المسلحة المحلية التي تعد مقبولة بالنسبة للمصالح الأميركية، سواء كانت تقاتل الرئيس السوري بشار الأسد أو تنظيم «داعش» وليست هناك سلطة مركزية في سوريا أو العراق يمكنها أن تضع يدها وتسيطر وتحكم كل الأراضي التي يسيطر عليها «داعش» أو جبهة النصرة، ويعد تأييد المزيد من القوى المحلية المعتدلة الطريقة الوحيدة لتأمين هذه المناطق.

وعندما استخدمنا هذا النهج في الماضي أحرز نجاحا، بدءا من الصحوة السنية خلال زيادة القوات في العراق إلى عمليات التقدم الأخيرة التي أحرزتها القوات الكردية والسنية في شمال شرقي سوريا. ولا بد للقوات التي نعمل معها أن تكون مقبولة بالنسبة للسكان المحليين، الأمر الذي يعني مساندة الجماعات المختلفة في المناطق المتباينة وبناء الأمن من اسفل إلى أعلى، وفي غمار تقديم الدعم لهذه الجماعات لا بد للولايات المتحدة من اتخاذ خطوات لضمان ألا تقع أي أسلحة نزودها بها في أيد خاطئة.

ثانياً، لا بد لنا من زيادة دعمنا العسكري الإجمالي، وهذا يتعين أن يشمل توسيع نطاق الضربات والغارات للقضاء على قادة «داعش» واكتساب المعلومات الاستخبارية التي من شأنها إيقاف الهجمات الإرهابية خارج أراضي التنظيم، وينبغي لنا أن ندمج المزيد من الاستشاريين القتاليين الأميركيين مع الشركاء المحليين ونمد شركاءنا بدعم يمكنهم من القيام بالمزيد، مثل دعم أميركي مباشر أكير من الجو خلال قيام هؤلاء الشركاء بهجمات على الأرض، ودعم متعلق بالنقل الجوي للأفراد والمعدات بسرعة في ميدان المعارك.

ثالثاً، ينبغي علينا القيام بالمزيد لدفع فاعلين خارجيين مهمين إلى الساحة، وفي المدى القريب فإننا نقترح أن الالتزام الأميركي الأكبر سوف يخاطب شركاء أساسيين وبصفة خاصة السعودية وتركيا، ويمكننا استخدام الالتزام الأكبر كرافعة للحصول على تعاون أكبر، وبمرور الوقت، فإن هذا الاستثمار الأميركي المتزايد ينبغي أن يوسع أيضا تأثيرنا على روسيا وإيران، وهما لن تسلما مصالحهما الجوهرية، ولكن المشاركة الأميركية الأكبر ستفتح مجالا أكبر لنتيجة يمكن التوصل إليها عبر التفاوض.

رابعاً وأخيراً، يتعين علينا أن نركز على الحوكمة والحياة السياسية من خلال تقديم الدعم للبنى البلدية المحلية التي يمكن أن تقدم الخدمات وتتجاوز المتطرفين في القدرة على الحكم، وبمرور الوقت، وفيما تحظى جماعات مقبولة بشكل أكبر بالنفوذ والأراضي، وفيما الفاعلون الخارجيون يصبحون مقبولين بشكل أكبر، فإن المجتمع الدولي قد يصبح قادرا على إنهاء هذه الصراعات من خلال النتائج التي يمكن التفاوض حولها، والتي تقوم على أساس إبقاء سوريا والعراق بعيدين عن التقسيم، ولكن مع نماذج حكم غير مركزية.

خيارات

لاتوجد للقضاء على قدرة تنظيم «داعش» أو تقليلها بشأن تنفيذ الهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها خيارات جيدة أو سهلة، وإنما هناك خيارات أفضل وأسوأ.

ويتعين على التحالف الذي ستقوده واشنطن أن يقضي على هذا التنظيم في العراق وسوريا.

ونحن نعتقد أن نهجنا يمكن تنفيذه بتكلفة تتفق مع مصالحنا الوطنية والأكثر أهمية من ذلك أنها يمكن أن تبقي الأميركيين وحلفاءهم آمنين.