تحولت هجمات بنغازي، إلى عمل آخر من أعمال الدراما الحزبية التي يقوم بتكرارها السياسيون الأميركيون، وفي هذه الحالة، السياسيون من الحزب الجمهوري، بدلاً من اعتمادهم سياسات بناءة.

والجمهوريون بدوا عاجزين عن تجيير الأحداث لصالحهم وقت حدوثها، خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2012، وقد كانوا يصرون على محاولة المضي في الاستفادة من هذه «الفضيحة» على مدى السنوات الأربع الماضية.

وبالعودة إلى الوراء، فإن الأمن الدبلوماسي والاستخباري، وغير ذلك من استعدادات، لم يكن مناسباً، لكن العنف في بنغازي، كان قد انتهى قبل إمكانية تنظيم أي تدخل عسكري أميركي فعال. وليس هناك مؤامرة أو تغطية أو سياسة أو «تخلي» مقصود عن الطواقم الأميركية، كما لمح اليمين الجمهوري باندفاع كبير.

الآن، بعد سنتين، وإنفاق 7 ملايين دولار، لم يضف التقرير النهائي للجنة مجلس النواب المختارة للتحقيق في أحداث بنغازي، بقيادة الجمهوريين، أي شيء مهم إلى الرواية.

صحيح أن تحقيقات اللجنة ساعدت، في الكشف عن خادم البريد الإلكتروني الخاص لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، في غضون ذلك، وهو ما يشكل قضية حقيقية. لكن على النقطة الأكثر حساسية، المسؤولية الشخصية لكلينتون على ما حصل في بنغازي، فإن اللجنة خرجت خاوية الوفاض.

ويحوي تقريرها عشرات الصفحات عن التصريحات المبكرة للإدارة الأميركية الشهيرة، والتي تشير إلى أن الهجمات كان دافعها رد فعل العالم العربي على نشر فيديو مناهض للإسلام على الإنترنت.هناك الكثير الذي يمكن استنتاجه من التفكك واسع النطاق في ليبيا، بعد الإطاحة بمعمر القذافي، بمساعدة أميركية عام 2011.

فقد ساهم أوباما في هذه الفوضى، من خلال رفضه دعم محاولات الحكومة التي جاءت بعد القذافي بناء الأمن، ويصح تحميله، هو وإدارته، بما في ذلك كلينتون، المسؤولية عن هذه السياسة الخطأ. لكن الجمهوريين أصروا على المضي بنسختهم الأكثر إلهاباً وتآمراً في تفسيرهم للهجمات هناك. ربما ينبغي على أحد التحقق من هذا الأمر.