بعد قضاء أكثر من عامين، وإنفاق نحو 7 ملايين دولار من أموال دافعي الضرائب، أصدرت اللجنة المختارة لمجلس النواب الأميركي تقريرها النهائي حول الهجوم في ليبيا في عام 2012، والذي أدى لمقتل 4 قتلى أميركيين، وذلك بعدم العثور على أي أدلة جديدة تفيد بإخفاق وزيرة الخارجية حينها، هيلاري كلينتون، في أداء واجباتها.

لقد تسابق الجمهوريون في لجنة التحقيق لنشر تقريرهم الذي يقع في 800 صفحة، بعد يوم من استباق الديمقراطيين في اللجنة في تقديم نسختهم ذات ال 339 صفحة، مما يضمن أن ذلك الشد والجذب السياسي بشأن هجوم بنغازي، ودور هيلاري كلينتون فيه، سيظل لاعباً أساسياً في حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

ويقول الديمقراطيون إن الجانب الجمهوري من اللجنة المختارة، برئاسة تري جودي، قد رفض، وبشكل متكرر، طلبات المشاركة في صياغة التقرير ولم يتم إبلاغهم بالبدء فيه.

وقال جودي في مؤتمر صحافي، أخيراً، بعد صدور التقرير: «أما بالنسبة إلى الديمقراطيين، فقد كنت مصدوماً من انتقاداتهم». وقد كان جودي قد صمد، مرارا وتكرارا، أمام أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت كلينتون مذنبة في الهجوم، أو أنها قد خدعت الرأي العام في أميركا، موضحاً أن التقرير يقدم الحقائق ليسمح للجمهور باستخلاص أحكامه الخاصة. وأضاف: «يذكر تقرير الديمقراطيين اسمها بشكل أكبر بكثير من تقريرنا».

ويزعم الديمقراطيون أن جودي وزملاءه الجمهوريين قد استخدموا اللجنة للانخراط في حملة ملاحقة حزبية لهيلاري كلينتون، التي كانت وزيرة خارجية البلاد وقت وقوع هجمات 11 سبتمبر 2012، من أجل إلحاق الضرر بفرص ترشحها للرئاسة في شهر نوفمبر المقبل.

ومن جانبهم يتهم الجمهوريون إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتلكؤ في الاستجابة للمطالب، فضلاً عن اتهام الديمقراطيين بأنهم أكثر اهتماما بحماية ترشيح كلينتون من التوصل إلى حقيقة الهجمات التي قتل فيها السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز، وثلاثة أميركيين آخرين.

لم يجد تقرير الجمهوريين، الذي شمل 80 مقابلة مع شهود جدد، وعشرات آلاف الصفحات من الوثائق، أي أدلة على أفعال خاطئة. بل أكد مجددا ما خلصت إليه التحقيقات السابقة من أن الثغرات الأمنية كانت جلية، وأن القوات العسكرية الأميركية المتمركزة في أي مكان آخر لم يكن باستطاعتها الوصول إلى بنغازي في الوقت المناسب لإنقاذ حياة الضحايا. وشأن التقارير السابقة، فإن عدم الاستجابة للتحذيرات من تدهور الوضع الأمني في ليبيا أمر مهم للغاية ليس بالنسبة إلى وزارة الخارجية وحسب، بل أيضا بالنسبة إلى وزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية.

ولكن حتى داخل الأغلبية الجمهورية، كان هناك بعض الخلاف، على الأقل فيما يتعلق بالنهج، فقد عمد عضوان محافظان في اللجنة لكتابة ما يقارب 50 صفحة إضافية، وإلحاقها بالتقرير، لاستخلاص استنتاجات أكثر أهمية فيما يتعلق باستجابة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

لقد طالت عمليات التحقيقات الآفاق الرئاسية لهيلاري كلينتون، ولا سيما بسبب الاكتشاف غير المتعمد من قبل اللجنة التي قالت إنها كانت تستخدم خادم بريدها الإلكتروني الخاص خلال فترة ولايتها في وزارة الخارجية. وقد تم إجراء تحقيق بهدف معرفة ما إذا تمت إساءة التعامل مع المعلومات السرية.

عرض رسمي

وفقا لجدول زمني مؤقت، سيكون مجلس النواب فقط في حالة انعقاد لمدة تسعة أيام تشريعية أخرى، وذلك قبل العطلة بتاريخ 15 يوليو، مما يعني أن تصويت اللجنة، والعرض الرسمي للتقرير سيحدث قبل المؤتمر الوطني الجمهوري في كليفلاند، من 18-21 يوليو، والمؤتمر الوطني الديمقراطي في فيلادلفيا بعده بأسبوع.