تشهد عاصمة أوروبية واحدة على الأقل تصدي السياسيين للتيار الشعبوي. ومع أن انتخابات إسبانيا الثانية العامة خلال ستة أشهر لم تفرز حكومة أغلبية، إلا أنها أبرزت فائزاً مؤكداً هو ماريانو راخوي، الذي فاز حزبه الشعبي بـ137 مقعداً من أصل 350 مقعداً في البرلمان، في محصلة قلبت توقعات مستطلعي الآراء حول ارتفاع حظوظه الانتخابية منذ ديسمبر الماضي.

وخسر في هذه الأثناء حزب «كويدادانوس» الوسطي موقعه، وحارب الاشتراكيون في تحدي التقشف للبقاء الكتلة اليسارية الأكبر. ويمنح ذلك راخوي فرصة جيدة لقيادة حكومة التحالف أو الأقلية التي ستشكل تقدماً هائلاً لإسبانيا.

ولا بد لإسبانيا اليوم أن تحافظ على هذا الزخم، لاسيما في ظل نتائج اقتصادية لا تزال متدنية عن فترة ما قبل الأزمة، ودفع مسؤولو كتالونيا باتجاه الاستقلال، حيث لا مجال للخمود أو التقصير.

ولا تضمن محصلة الانتخابات أي استقرار سياسي يطبع الولاية الممتدة لأربع سنوات مقبلة، كما أنها من غير المرجح أن تؤدي إلى إدارة إصلاحية واثقة أحوج ما تكون إسبانيا لها. إلا أنها تخلق فرصةً صياغة إجماع جديد عابر للأحزاب. ومهما كان الشكل الذي ستتخذه الحكومة فإنه من مصلحة الجميع أن تكون فاعلة.