وافقت كل من إسرائيل وتركيا على تطبيع العلاقات الدبلوماسية، أخيراً، بعد 6 أعوام من شن غارة إسرائيلية على سفينة مساعدات تركية أرسلت إلى غزة، مما أدى لنزاع مرير بين الجانبين.
وبينما كانت الاهتمامات الأمنية المشتركة، على ما يبدو، الدافع الأكبر لإعادة العلاقات بينهما، فإن الاتفاق قد يمهد الطريق لاستخدام إسرائيل احتياطاتها الوفيرة من الغاز الطبيعي، لتصبح المورد الرئيسي للطاقة في تركيا خلال السنوات المقبلة.
تمثل المصالحة التي أعلنها مسؤولون إسرائيليون وأتراك، في مؤتمرين صحافيين منفصلين، تتويجا لسنوات من المحادثات غير الرسمية من قبل الاتحاد الأوروبي ومسؤولين أميركيين، بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وفي حديثه مع صحافيين في روما، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «الأهمية الاستراتيجية» للصفقة، لا سيما في وقت تعمق انعدام الأمن في شرق البحر الأبيض المتوسط. إذ تستمر الحرب الأهلية التي يناهز عمرها 5 سنوات في سوريا، في حين أن الهجمات الإرهابية قد ألحقت الأذى بتركيا خلال الأشهر الأخيرة.
وقالت بريندا شافير، وهي خبيرة في شؤون المنطقة في جامعة جورج تاون: «لقد كانت دبلوماسية الطاقة عاملاً حاسماً في مسيرة العلاقة، ومنح الجانبين منصة اتصال غير مثيرة للجدل في السنوات الأخيرة، ولكني أعتقد أن المصالحة تدور بالتأكيد حول الأمن».
وبموجب شروط الصفقة، فإن إسرائيل ستدفع لتركيا 20 مليون دولار كتعويض عن ضحايا الغارة عام 2010، لكنها لن ترفع الحصار البحري على قطاع غزة. ومن جانبها، ستشحن تركيا المساعدات لغزة، عبر إسرائيل، بدلاً من الطريقة الأحادية، كما تعهدت بضمان أن تجري حركة حماس الأنشطة السياسية وحدها على الأراضي التركية، بدلاً من التخطيط لهجمات ضد إسرائيل.
وبعد تصديق الحكومتين في إسرائيل وتركيا على الاتفاق النهائي، سيتبادل الجانبان السفراء، مع حل بعض العقوبات الاقتصادية. مما سيمهد الطريق لمزيد من التعاون العسكري والاستخباري.
بالنسبة إلى تركيا، لا تأتي المصالحة مع إسرائيل بينما تحل المنطقة ألغازها، بل في حين تتوتر علاقات أنقرة بدول أخرى، كانت علاقتها معها وثيقة سابقاً. فقد هبطت العلاقات التركية مع روسيا خلال العام الماضي، وذلك عقب إسقاط الطائرات التركية قاذفة روسية كانت قد عبرت مجالها الجوي بشكل وجيز. لذلك ساهمت الصلات المصابة بالبرود بين البلدين في التأثير سلباً على السياحة التركية والتجارة، فضلاً عن تجميد مشاريع الطاقة التركية الروسية.
وأخيراً، اعتذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إسقاط الطائرة، وأشار إلى أن أنقرة مستعدة لتطبيع العلاقات مع روسيا.
بالنسبة إلى بنيامين نتانياهو، فإن أمر إعادة العلاقات الطبيعية مع تركيا يمكن أن يفضي أيضاً لفائدة اقتصادية، ألا وهي سوق جديدة محتملة لصادرات الطاقة الإسرائيلية. ففي أواخر عام 2015، ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي على مسألة تصدير الغاز الإسرائيلي، بدلاً من إبقائه كلياً للسوق الإسرائيلية، وذلك من خلال الترويج للفوائد الجيوسياسية من صادرات الطاقة، وقد كان توثيق العلاقات مع تركيا من الفوائد التي أشار إليها.
صدع
علاج الصدع مع تركيا كان هدفا أساسيا منذ سنوات لإسرائيل، ولكنه اكتسب طابعاً ملحاً مع مواصلة تفاقم الأزمة السورية. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي المصالحة كإنشاء «جزر للاستقرار» في أرجاء إسرائيل. و توثيق التعاون بين إسرائيل وتركيا يمكن أن يساعد على تقليل الآثار الناجمة عن الحرب الأهلية السورية للجانبين.
