لطالما هددت حركة النجوم الخمسة المناهضة لمؤسسات الدولة الإيطالية بتغيير المشهد السياسي هناك. وقد حققت في الانتخابات البلدية الأخيرة فوزها الساحق الأكبر، واكتسحت اثنتين من أكبر مدن البلاد، وهما روما وتورين، في صفعة موجعة لرئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي من حزب يسار الوسط، الذي أصبح ملزماً اليوم بإيجاد حيز جديد يخفف حدة الانكسارات، ويعزز موقعه في السلطة، ويتيح له الدفع باتجاه تطبيق الإصلاحات الاقتصادية الضرورية.
وقد طغى على حركة النجوم الخمسة منذ تأسيسها طابع وشخصية الكوميدي بيبي غريللو وصخبه المتهكم والمعارض لليورو والهجرة. إلا أن غريللو قد غاب، أخيراً، عن المشهد ليطل الحزب بوجه جديد على الناخبين. وأصبحت فيرجينيا رادجي البالغة من العمر 37 عاماً أول عمدة امرأة في تاريخ روما.
ويعكس أداء الحركة بشكل كبير تصميم الناخبين وعزمهم التصدي للحكومة، بعد سنوات من وتيرة النمو البطيء والأجور المتدنية وارتفاع معدلات البطالة. وتشتهر الحركة كذلك بموقفها المتشدد ضد الفساد المستشري في البلاد. وتحتل هذه المسألة أهمية خاصة سيما في روما، حيث المجلس البلدي غارق في الديون وعدد من السياسيين يواجهون تهماً بارتكاب الجرائم.
ومع ذلك لا يزال الطريق طويلاً أمام الحركة لتثبت أنها خصم يتمتع بالمصداقية التي تخوله التصدي على المستوى القومي، سيما لناحية السياسات الاقتصادية غير المتماسكة.
ويبقى السؤال الأكبر الذي يذيل الاقتراع البلدي الأخير متمثلاً في كيفية رد رينزي، علماً بأنه لا يزال هناك عامان على الانتخابات العامة في البلاد، مما يشير إلى أن النتائج الأخيرة لا تشكل تهديداً محدقاً.
تمر الحركة اليوم باختبار حقيقي، يحتم عليها بعد الفوز الانتقال من الخطب إلى إثبات القدرة على حكم روما وتورين، حيث الوجوه الجديدة الطارئة على الساحة السياسية الإيطالية لا تجزم بقدرة الحركة على إدارة البلاد.
