انتهت الانتخابات التمهيدية الأميركية. هيلاري كلينتون هي المرشحة المفترضة للحزب الديمقراطي، لكن منافسها بيرني ساندرز تعهد بالاستمرار في السباق حتى موعد مؤتمر الحزب في يوليو الجاري، عندما توضع اللمسات الأخيرة لبرنامج الحزب الانتخابي. الاثنان التقيا أخيرا وجددا التزامهما بمحاربة المرشح الجمهوري دونالد ترامب. ومن المرجح أن يؤيد ساندرز كلينتون بعد المؤتمر. ويريد فريقه إبقاء الضغط على درجة مرتفعة للحصول على تنازلات سياسية حيوية في برنامج الحزب الديمقراطي.

ويفيد استطلاع للرأي، أخيرا، أن ساندرز سيحصل على نسبة ٪18 من الأصوات في حال ترشحه في نوفمبر المقبل، فيما سيهزم ترامب كلينتون.

وتشير هذه الاتجاهات إلى التغيير الهائل في السياسة الأميركية. فالسباق إلى البيت الأبيض لم يعد صراعا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بل تحول إلى صدام بين النظام الذي تمثله كلينتون، والانشقاق الشعبي الذي يقترب من ترامب و ساندرز.

وتعتبر سياسات ساندرز على خلاف مع بعض أتباعه. فهو ديمقراطي اشتراكي من المدرسة القديمة يؤمن بالتعبئة القاعدية ومشاركة المواطنين.

ساندرز الآن أمامه مهمة صعبة في تحويل حملته إلى بديل تقدمي طويل الأمد للنظام الأميركي. وهذا يعني تغييرات كبيرة داخل الحزب الديمقراطي، أو تشكيل سياسي جديد بعد نوفمبر على الأرجح. الآن ليس هناك من خيار لدى ساندرز إلا دعم مرشح الحزب.

ينبغي على ساندرز إقناع مؤيديه بوضع كرههم العميق لكلينتون جانبا والتركيز على المدى البعيد. وأن يوضح لهم أن العصر الذهبي للديمقراطية الاشتراكية الأوروبية كان قائماً على إجماع واسع، يشمل أحزاب من اليسار واليمين والنقابات والكنائس ومنظمات المجتمع المدني في التصدي لمختلف أشكال التمييز.