منذ غزو تنظيم «داعش» المفاجئ لسوريا والعراق قبل سنتين، قتلت عناصره الألوف من المدنيين. وقتل أنصاره من بعيد مئات الأشخاص الآخرين، تماما مثل مطلق النار في مجزرة أورلاندو بولاية فلوريدا أخيراً. ويطلق على عناصر التنظيم أتباع عبادة نهاية العالم الراغبين في الموت. ويتباهى فيديو لـتنظيم «داعش» موجه إلى الغرب بأن التنظيم «يحب الموت مثلما تحبون أنتم الحياة».

ويبدو تركيز التنظيم على العنف كدرب للخلاص أمراً مرعباً، حتى بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة من المسلمين. وانطلاقاً من مثل هذه المآسي، كعملية إطلاق النار الكثيف على حشود في أورلاندو، يمضي الناس في البحث عن أجوبة وحلول وقائية. ومن وسط كل هذه الأعمال الوحشية التي ارتكبها تنظيم «داعش» وجماعات مماثلة، فإن الحافز على فهم ما قد يبدو مستعصياً على الفهم يشكل أمراً حيوياً، لا سيما الآن، كما يكتب العالم الأميركي شادي حامد في كتاب جديد بعنوان «الاستثنائية الإسلامية: الصراع على الإسلام كيف يعيد تشكيل العالم».

ويهدف عنف «داعش» الذي يكتنفه الموت إلى زرع الخوف وإضعاف المقاومة لدى أعداء التنظيم المفترضين. ويرحب التنظيم بالعنف المضاد الذي يزعم أنه يزيد من جاذبيته، وينتعش أيضا عندما يتجادل خصومه وينقسمون بشأن كيفية الرد عليه، مثل السجال الحالي في الولايات المتحدة بشأن أنظمة الحد من بيع الأسلحة، أو السجال بشأن ما إذا كان ينبغي على الرئيس أن يستخدم مصطلح «الإسلام المتشدد».

ومن الواضح أن ما يوحد باقي العالم ضد تنظيم «داعش»، ويضعه في مكانة أعلى من التنظيم، هي الطريقة التي يتم بها التعامل مع ضحايا «داعش»، بإحساس من العطف يؤكد قيمة الحياة، ويساعدهم على استعادة كرامتهم وهويتهم.

على سبيل المثال، التقى أوباما أخيرا عائلات ضحايا إطلاق النار الكثيف في أورلاندو، كما التقى بالأطباء وأول من استجاب للنداءات المتعلقة بالمجزرة. وقد واساهم ووعدهم بمحاسبة كاملة على ما حصل في نادي «بلاس» في 12 يونيو.

قد يؤدي الكشف عن حقيقة المأساة إلى زيادة احتمال شفاء عائلات الضحايا، إذ إنه يشكل تذكيرا للجميع بضرورة التمسك بقدسية الحياة وغيره من المثل التي تربط البشرية معا. ومن أكثر الضحايا الذين ابتلوا بعنف «داعش» حتى الآن هم الأيزيديون، الذين يشكلون أقلية في سوريا والعراق، واجتاح «داعش» موطنهم في عام 2014. وفي توقيت غريب تزامن مع زيارة أوباما إلى اورلاندو، أصدرت الأمم المتحدة تقريرا يفصل عمليات الذبح المنهجي لألوف الأيزيديين.

التقرير الذي يستند إلى مقابلات مع عشرات الناجين، يستنكر أفعال «داعش»، ويصفها بأنها إبادة جماعية. وهذا التحديد لطبيعة ما ارتكبه «داعش»، يعد أمرا هاما، لأنه يمهد لإمكانية خروج مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتوصية للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة أعضاء التنظيم.

إنقاذ

ما زالت أكثر من 3200 امرأة أيزيدية محتجزة لدى «داعش»، والعديد منهن في أحوال سيئة، وفقا للجنة الأمم المتحدة. وينبغي أن يكون إنقاذ تلك النسوة جزءا من هدف إلحاق الهزيمة بـ«داعش»، وهو جهد يعتمد كثيرا على وحدة العراق السياسية وعلى جيش البلاد. من خلال هذا النوع من العمل الذي يؤيد الحياة لضحايا «داعش»، سوف نخترق وهم الموت لدى التنظيم.