في خطاب ألقاه، أخيراً، ليطلع الأمة على آخر تطورات المعارك ضد تنظيم «داعش»، على خلفية مجرزة أورلاندو في فلوريدا، وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما، أشد توبيخ له حتى اليوم، إلى الهذيان المتزايد وغير المنطقي والخطير لمرشح الحزب الجمهوري المفترض للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب.

باشر أوباما في سرد الأساليب التي عملت إدارته من خلالها للقضاء على تهديد الإرهاب في الخارج والداخل. وقال إن «داعش» بسبب استخدام القوة الأميركية وقوة التحالف يخسر مناطق في سوريا والعراق وليبيا.

من ثم عالج الاتهام الموجه إليه بأنه يستسلم للعدو بتجنبه شعار «الإسلام المتشدد»، وهذه نقطة حديث الجمهوريين، والتي كررها ترامب بعد أورلاندو. فكرة أن قراءة هذه الكلمات سوف تساعد كالسحر في هزيمة الإرهابيين هي فكرة سخيفة، بل الأسوأ من ذلك، فإنها تصب في رغبة جماعات مثل «داعش» و«القاعدة» بجعل الحرب كما قال أوباما: «حرباً بين الإسلام وأميركا، أو بين الإسلام والغرب. يريدون الزعم بأنهم القادة الحقيقيون لأكثر من مليار مسلم حول العالم ممن يرفضون تلك الأفكار المجنونة».

وقال أوباما إن الإشارة إلى أن أولئك الإرهابيين يتحدثون باسم الإسلام تساعد دعايتهم: «هكذا يجندون الناس. وإذا وقعنا في فخ وصف كل المسلمين بمصطلحات عامة، دون الانتباه إلى الاختلافات، ونفترض ضمناً بأننا في حرب مع دين بأكمله، فإننا نكون قد قدمنا للإرهابيين خدمة القيام بما يريدون».

ومضى الرئيس الأميركي في إدانة ترامب والمدافعين عنه والعوامل المساعدة، ذلك أن «اللغة التي تميز المهاجرين وتقول إن طوائف دينية بأكملها متواطئة في العنف، خاطئة».

وسأل أوباما: «أين يتوقف هذا؟ قاتل أورلاندو، أحد قتلة سان برناندينو، قاتل فورت هوود، كانوا جميعاً مواطنين أميركيين. هل سنبدأ في معاملة كل المسلمين الأميركيين بشكل مختلف؟ هل سنبدأ في إخضاعهم لمراقبة خاصة؟ هل سنبدأ في التمييز ضدهم بسبب دينهم؟

وسأل أوباما بحدة حملة ترامب: «هل يوافق المسؤولون في الحزب الجمهوري فعلاً على هذه الأفكار؟ فالصمت من أولئك القادة يترك المجال واسعاً للتكهنات».

وقد اغتنم ترامب الرعب في أورلاندو لإثارة ذعر الأميركيين، مكرراً دعوته لإغلاق الحدود أمام المسلمين واللاجئين، وتوسيع دولة المراقبة والأمن، وإبقاء البلاد تعج بالأسلحة، ومعاملة كل المسلمين كإرهابين أو إرهابيين محتملين أو من العوامل المساعدة على التواطؤ مع الإرهاب.

وفي اليوم التالي، أعطى أوباما صوتاً لما يفهمه الأميركيون الطيبون في رده: «لقد مررنا عبر لحظات في تاريخنا عندما تصرفنا بدافع من الخوف، ونشعر بالأسف على ذلك. ولقد رأينا حكومتنا تسيء التصرف مع مواطنينا، وكان ذلك جزءاً مخزياً من تاريخنا». وبعد ذلك بيومين خطط الرئيس للسفر إلى أورلاندو لتقديم واجب العزاء للأسر المكلومة والمدينة المنكوبة. ومن المستحيل تخيل مرشح رئاسي من الجمهوريين يقدم قيادة مماثلة، أو لديه القدرة على تحقيق الوحدة من هذه المأساة. وهذه علامة إلى أي مدى قد تراجع هذا الحزب وراء راية دونالد ترامب.

تحذير

حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب ألقاه أخيراً، ليطلع الأمة على آخر تطورات المعارك ضد تنظيم «داعش»، بعد مجزرة أورلاندو في فلوريدا، من التخلي عن «التعددية والانفتاح، وحكم القانون، والحريات المدنية في الولايات المتحدة»، قائلاً: إنها «الأشياء ذاتها التي تجعل هذه البلاد عظيمة».