لا يشبه السلام في كولومبيا، ما نعرفه عموماً، فالصراع الذي يعصف بالبلاد منذ 52 عاماً بين الحكومة ومجموعة المسلحين الماركسيين المسماة «القوات المسلحة الثورية الكولومبية»، شهد خلال السنوات الأربع الأخيرة، عملية بناء سلام متمثلة بتوقيع سلسلة من الاتفاقيات على عدد من القضايا المحددة، مثل الإصلاح في المناطق الريفية.

إلا أن المتصارعين قد توصلوا، أخيراً، إلى التوافق على بنود اتفاق وقف إطلاق النار. والدرس الذي يمكن أن تتعلمه الصراعات الأخرى في العالم، من خلال نهج «السلام أولاً»، هو أن السلم ليس غياب الحرب وحسب، بل هو حقيقة ملموسة.

قد يبدو الأمر غريباً، لكن المفاوضين يصفون النهج على النحو التالي: «خوضوا الحرب، وكأن ليست هناك أي عملية سلام، واتبعوا مسيرة السلام، وكأنه لا توجد حرب». تنص قواعد المحادثات، على أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق، إلا بعد التوافق على كل الأمور. ولا بد لكل طرف أن يعرف بدايةً، كيف يبدو السلام من منظوره. وبعدها تتوقف الحرب. إذا نجح هذا النهج، تكون كولومبيا قد ابتكرت نموذجاً لتجربته في مناطق الصراع الأخرى في العالم.