إذا كان بإمكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يعود عبر الزمن، ويغير شيئاً في ولايته، فإنه سيختار التدخل، الذي قادته أميركا في ليبيا.
وفيما ينظر أوباما بتزايد إلى إرثه، كان السؤال الذي تكرر طرحه من قبل جمهور محطة الشبكة الأميركية «بي بي إس»، في الكهارت بإنديانا، كيف تشكل سياسته الخارجية حقل ألغام لهيلاري كلينتون، وزير الخارجية الأميركية السابقة، التي تتطلع لشغل موقعه في البيت الأبيض.
قال أوباما، إنها عملية 2011 في ليبيا، حيث قادت الولايات المتحدة حملة بالضربات الجوية بدعم من الأمم المتحدة وحلف شمالي الأطلسي «الناتو».
أضاف قائلاً : «نجحنا وربما أنقذنا عشرات الألوف من الأرواح، لكنني اعتمدت أكثر مما ينبغي على بلدان أخرى لتقوم لاحقاً بفرض الاستقرار والمساعدة في دعم تشكيل حكومة، والآن الوضع هناك فيه نوع من الفوضى».
انتقادات لاذعة
وهذه ليست المرة الأولى، التي يعرب فيها أوباما عن أسفه، بشأن الأوضاع المتعثرة التي تلت سقوط القذافي، لكن ملاحظات أوباما بشأن ليبيا جاءت بعد ساعات فقط من إلقاء وزيرة الخارجية السابقة خطاباً يركز على الأمن القومي، مع انتقادات لاذعة لمنافسها المحتمل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 المرشح عن الحزب الجمهوري المفترض دونالد ترامب.
وقالت إن تصريحاته غير المتسقة والمتضاربة بشأن السياسة الخارجية تثبت أنه خطر أكثر مما ينبغي ليكون القائد العام، لكن مع حتمية أن يرث خلف أوباما «الفوضى» الليبية، إضافة إلى مجموعة من الأزمات الدولية من سوريا إلى أوكرانيا إلى بحر الصين الجنوبي، تشكل ملاحظات أوباما تذكيراً بأن هجوم كلينتون الأكثر عدوانية يفتح سجلها على مزيد من التدقيق.
وفيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان خلف أوباما سيكون ترامب أم كلينتون، فإن المرشحة الديمقراطية هي الأكثر ارتباطاً بسياسة الرئيس الخارجية، لا سيما في ليبيا.
تراشق كلامي
وقال السفير الليبي في الأمم المتحدة أخيرا للـ«فورين بوليسي»، إن الفوضى، التي تلت التدخل لم تكن خطأ الولايات المتحدة أو التحالف الدولي، وإنما أزمة حكم من صنع الليبيين أنفسهم. ومع ذلك، أوضح خصوم كلينتون الجمهوريون أنهم سوف يحاولون استخدام ليبيا ضدها.
وقد غرد ترامب على تويتر في 21 مايو الماضي: «أطلقت التدخلات الخارجية الملتوية لهيلاري كلينتون العنان لـ«داعش» في سوريا والعراق وليبيا. إنها متهورة وخطرة!».
في 2016، قررت كلينتون التحدي وعدم قصر ردها في مجال الدفاع فقط، بل إنها صورت خبرتها بأنها نقاط قوة في محاولتها لتبوؤ منصب القائد العام.
وقالت إن العراقيل الخاصة بليبيا منعت تحقيق النجاح. وفيما الليبيون لم يتمكنوا من توفير أمنهم، قالت إنهم قاوموا الجنود الأميركيين.
وعلقت في مناظرة في نيويورك في أبريل الماضي: «لا يمكن التهرب من هذا الأمر، يستحق الشعب الليبي فرصة لممارسة الديمقراطية وأن يحكم نفسه، ومع تولي الرئاسة، سأواصل محاولاتي لإعطائهم هذه الفرصة»، لكن كلينتون لم تذكر أي شيء عن ليبيا في خطابها الأخير.
تحريض
كانت هيلاري كلينتون أحد مستشاري أوباما الذين حرضوا على عمل عسكري في ليبيا. كذلك ترأست وزارة الخارجية عندما قتل السفير الأميركي خلال الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأميركية في بنغازي . ويواصل النواب الجمهوريون محاولتهم في بناء قضية ضد كلينتون بأنها أخطأت بإخفاقها في توفير الأمن الملائم قبل الهجوم.

