انزلق المرشح الجمهوري الأميركي دونالد ترامب، رغم أن الأمر بدا غير ممكن في ظل التطورات الأخيرة، إلى منحدر جديد من التزمت وبث الخوف وترويج المؤامرات. وسرعان ما تلقى قادة الحزب الجمهوري الردّ على توقعاتهم، أخيراً، بأن تتغير لهجة ترامب عقب الهجوم العنصري الأحدث الذي شنه على أحد قضاة كاليفورنيا. فماذا يمكن لرئيس مجلس الشيوخ الأميركي بول ريان، أو زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أن يقولا في هذا الصدد؟
بينما تعيش الولايات المتحدة فترة حداد على ضحايا المذبحة التي شهدتها أورلاندو، أخيراً، تحدث المرشح الرئاسي الجمهوري بلهجة المنتصر، وأشار بمرارة إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما هو عدو الأمة، وتابع كلامه فشّهر بالمسلمين الأميركيين، وأتم الخطاب بتشديد فاضح وهجوم انتقامي على وسائل الإعلام.
وغرد ترامب عبر صفحته على موقع تويتر قائلاً: «أنا أقدر تهنئتكم لي لأني كنت محقاً حول الإرهاب المتطرف. لكني لا أريد التهنئة، بل أريد التشدد والمراقبة». وتضمنت حسابات ترامب على الأرجح التفكير بأن القاعدة الانتخابية التي أصيبت بقلق مفاجئ قد تكون أكثر تلقفاً لحملة الخوف والتعصب، فما كان منه إلا أن سارع إلى تأجيج تلك العواطف.
ورسم ترامب في الخطاب الذي ألقاه، أخيراً، صورة مشوهة ومغلوطة عن دولة مخترقة بمدٍّ من المهاجرين واللاجئين المسلمين المنفلتين من إجراءات الرقابة، الذين يعملون بتحريض من الديمقراطيين على تدمير القيم الأميركية وتهديد الشعب.
ما كان يجب أن نكرر ما سيرد لاحقاً إلا أن ترامب يجعل الأمر ضرورياً. يتحلى معظم الأميركيين المسلمين بوطنية لا تقل عن تلك التي يتسم بها مواطنوهم من المسيحيين والهندوس. وهناك العديد ممن حاربوا ولا زالوا يحاربون في الكثير من البقع الساخنة الخطرة حول العالم. وإن التعميمات على غرار تلك التي يلجأ إليها ترامب بحق المسلمين لا تهدف إلا إلى وضع أميركا على مسار خطر.
وأثار ترامب كذلك في أحاديث تلفزيونية الشكوك حيال رغبة أوباما بأن يضرب الإرهابيون أميركا، أو التغاضي على الأقل عن مخططاتهم العدوانية. وقال في إحدى المقابلات: «يقودنا رجل من الواضح أنه إما لا يتحلى بما يكفي من الحزم أو الذكاء أو أن لديه تفكيراً آخر، لا يمكن للناس أن يصدقوه. لا يمكن للشعب أن يصدق أن أوباما يتصرف على هذا النحو. هناك أمر مريب ما يدور في الأجواء».
وقد استدعى كلام ترامب السام العديد من التصورات حيال دوافع خصمه الديمقراطي في الانتخابات كذلك، وهي المرشحة هيلاري كلينتون التي «تريد أن تسمح للإرهابيين المتطرفين بأن يتدفقوا إلى البلاد» حسب قوله.
وقد ادعى مستشار ترامب غير الرسمي روجر ستون أن هما عابدين، المساعدة الأولى لكلينتون، قد تكون «عميلة إرهابية». وتوج ترامب يومه الهجومي على القيم الديمقراطية الليبرالية الأساسية بالإعلان أنه قد يمنع مراسلي صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية من تغطية فعاليات حملته الانتخابية.
وضع المحللون والمراقبون قبل وقوع حادثة أورلاندو تصوراتهم حول كيفية تأثير أي هجوم إرهابي يطال البلاد على مسار الانتخابات الرئاسية. وقد أصبحنا اليوم نعلم على الأقل الإجابة عن السؤال ولو بشكل جزئي، والمتمثلة باعتبار ترامب بشكل واضح شخصاً غير مناسب لقيادة أميركا.
اتهامات
وجه ترامب لمسلمي أميركا، تهمة التآمر مع الإرهابيين، حيث قال: «لا بد للمسلمين أن يتعاونوا معنا، فهم يدركون أن المسؤول عن جريمة أورلاندو كان شخصاً سيئاً، تماماً كما يعلمون أن سكان سان برناردينو سيئون. لكن هل تعلمون أمراً؟ لم يسلموننا إياهم؟ أوَ تعلمون أيضاً؟ شهدنا على أعمال قتل ودمار؟».

