في أكتوبر 2014 بعد بضعة أشهر من العقوبات الأوروبية على روسيا رداً على أحداث أوكرانيا، أدركنا أن إغفال الشريك الروسي كان خطأ على الصعيد السياسي في سوريا، والمستوى الاقتصادي الذي خلفه على القطاع الزراعي لدينا وهو ما سندفع ثمنه غالياً.

اليوم، وبعد أكثر من عامين على تطبيق تلك العقوبات، لا يزال مؤشر الخطر مرتفعاً، سيما أن العقوبات الأوروبية عام 2014 طالت شخصيات من القطاع الاستخباري الروسي، قضى بمنعها من الحصول على تأشيرات إلى دول الاتحاد الأوروبي. ومن ضمن تلك الشخصيات ألكسندر بورتنيكوف رئيس جهاز الأمن الاتحادي وميخائيل فرادكوف مدير مكتب المخابرات الخارجية.

ودعونا نتذكر أن أميركا كانت قد فرضت عقوبات اقتصادية على وجه التحديد على روسيا، إلا أنها لم تذهب إلى حد تهديد التعاون الأمني مع رؤساء أجهزة الاستخبارات. فلماذا نبذل اليوم كل هذا الجهد على حساب أمننا الخاص؟

وتترك تلك العقوبات تأثيراً مضاعفاً علينا، سيما على صعيد فرنسا وأوروبا عموماً، كما أوضح تعليق عمل مجلس التعاون بصدد القضايا الأمنية مع استمرار الأزمة الأوكرانية. وكان المجلس يعمل على الجمع بين وزراء الدفاع والخارجية الفرنسيين والروس. إلا أن الاجتماعات لم تحصل منذ 2012.

كيف يمكن لنا أن نبرر أن تلك العقوبات كانت في صالحنا، وفي صالح الأوروبيين، في حين أننا ندرك مدى تأثير الخطوة وعواقبها المحتملة على وقف أو إضعاف تبادل المعلومات بين الدول؟

وتملك روسيا بحكم موقعها في سوريا إمكانية الوصول لمعلومات قيّمة حول «داعش»، نخطئ بالتغاضي عنها نظراً لتعدد أوجه العدو وتطوره الدائم.

لم تعد الواقعية السياسية هنا خياراً بل واجباً يفرضه العالم من حولنا. قد لا نكون متفقين حول كل المسائل، إلا أن هناك أهدافاً ومصالح تتطلب منا تجاوز رغبتنا بفرض العقاب. سيما أننا ندرك بعد عامين من العقوبات أن تكلفة الانقسام أعلى بكثير من كلفة التعاون.

وتعلو في أوروبا الأصوات المطالبة بإعادة تقييم وضع العقوبات ورفع تلك المفروضة على الأشخاص. إن التاريخ سينصف الذين يتحلون بالشجاعة السياسية للقيام بمثل هذا الإعلان.