تعد حادثة إطلاق النار الكثيف في أورلاندو، أخيراً، الأسوأ من نوعها في تاريخ أميركا، وقد بدا أنها ترمي للضغط، قدر الإمكان، على العديد من القضايا الساخنة، في بلد يقبع، بالفعل، في حالة توتر بسبب حملة انتخابية قبيحة.
فالإرهاب الذي يثيره متشددون وسهولة الحصول على الأسلحة، تصدرا عوامل محتملة إبان تسرب الحقائق المروعة. ففي مثل ذلك الوضع هناك إغراء لاستخلاص الكثير من الدروس، أو الاستفادة منها في أقرب وقت، حيث إنه سيكون من الخطأ أن ننأى بأنفسنا عن دروس ماثلة أمام أعيننا.
بداية، يجب أن يتم إيلاء الاهتمام لعائلات القتلى والجرحى، ممن ستتغير حياتهم للأبد. فضلاً عن وجوب إظهار الاحترام للضباط المسؤولين عن إنفاذ القانون، من هرعوا للنادي الليلي، وللممرضات والأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الصحة، ممن تجمعوا في غرف الطوارئ التي تحولت فجأة لمناطق حرب. وقد قال مرشد محلي في أحد المؤتمرات الصحافية أخيراً: «لم يكن بإمكان أحد توقع ذلك، ولا الاستعداد له، لقد كانت الحادثة كالبرق».
وهذا نصف الحقيقة. إذ تعني العشوائية الواضحة لإطلاق النار الكثيف عدم وجود استراتيجية يمكنها ضمان سلامة أي فرد. فقد يصبح أي مكان، في أي دولة، هدفاً، سواء كان قاعدة عسكرية، مقر عمل، ملهى ليليا، أو مدرسة ابتدائية. ولكن عمليات إطلاق النار تلك تختلف عن البرق، فهي ليست بفعل الطبيعة.
ومن ذلك المنطلق، فإن مناقشات ما بعد إطلاق النار تذكرنا بالتحليل الذي يلي كل حدث جوي سيء، وهو أنه لا يمكننا الجزم بأن أي عاصفة أو فيضان بعينه ناجم عن تغير المناخ، لكننا نعلم أن التغير المناخي سيجلب المزيد من الظواهر الجوية القاسية.
وبالطريقة ذاتها، سيستغرق الأمر بعض الوقت لمعرفة الحقائق وراء المذبحة الأخيرة في أورلاندو، أو ميزان الدوافع لما وصفه الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه «عمل إرهابي، وفعل من أفعال الكراهية». وبالطريقة ذاتها، سيستغرق الأمر وقتاً لمعرفة الحقائق وراء الهجوم الأخير لمعرفة دوافع مطلق النار، الذي هو الآن جثة هامدة.
فقد لا نفهمه بشكل كلي، على الإطلاق، ولكن هناك بعض الأمور التي ندرك صحتها، تماما كما نعي أن تغير المناخ أمر حقيقي. إذ ندرك أن التعصب يولد التعصب، وأن شعور المرء بكونه منبوذاً وغير مرغوب به في مكان ما، يمكن أن يشجع الأشخاص الذين يضمرون له الكراهية على إيذائه.
إننا على علم بأن للأسلحة الهجومية هدفا وحيدا، يتمثل بقتل عدد كبير من الناس على نحو سريع، وأنها متوفرة بكثرة في أميركا، ويمكن الحصول عليها بسهولة.
خطورة
يدرك الأميركيون أنهم يعيشون في مرحلة خطيرة وعالم خطر. وهم بحاجة لقادة يفهمون تعقيدات التحدي، لا لأولئك الذين يسعون للسلطة من خلال استغلال وتأجيج التعصب. لذلك هل يتطلب الأمر إضفاء الصبغة السياسية على مأساة ما لملاحظة تلك الحقائق؟ في حال كانت الإجابة بنعم، فليكن الأمر كذلك. قد يكون ما حدث في أورلاندو أمراً مبهماً، إلا أنه لم يأت من عدم.
