حققت الشركة الفرنسية لبناء السفن والدفاع البحري المعروفة اختصاراً باسم »دي سي إن إس« نصراً بفوزها ضد اليابان وألمانيا.
وذلك عبر صفقة طال انتظارها، تتعلق بغواصات أسترالية، تقدر قيمتها بنحو 40 مليار دولار. وقد لا يشكل الأمر مفاجأة لمن يتابع اهتمامات فرنسا المتنامية بآسيا والمحيط الهادئ، وذلك على امتداد السنوات الخمس الماضية، فمنذ انتخاب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند رئيساً للبلاد عام 2012، أطلقت فرنسا مبادرة على مستوى آسيا في محاولة لوقف تراجع التجارة، وتحسين نفوذها في المنطقة ككل.
قرر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، على الفور، السفر لأستراليا للاحتفاء بأنباء الغواصات العابرة للمحيطات، ليزور، أخيراً، كاليدونيا الجديدة.
وفي أعقاب وقوع الدولتين في خلاف خلال تسعينيات القرن الماضي حول قرار فرنسا باختبار قدرات أسلحتها النووية في جزيرة معزولة في المحيط الهادئ، بدأت كل من باريس وكانبيرا شراكة وثيقة على امتداد العقد الماضي، توجت بقرار رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تيرنبول.
تعهدت الشركة الفرنسية ببناء الأجزاء الرئيسة للغواصات على الأراضي الأسترالية، فضلاً عن إيجاد 2900 فرصة عمل بمنطقة أديليد. كما حظيت الشركة الفرنسية بدعم من شركتين أميركيتين متعاقدتين في مجال الدفاع، ألا وهما »لوكهيد مارتن«، و»ريثيون«، حيث ستبني إحداهما النظم القتالية لغواصات باركودا ذات الزعانف، ويبلغ عددها 12 غواصة.
وفي الوقت ذاته، عمل ذلك الفوز غير المتوقع، في ضوء العلاقة الاستراتيجية الوثيقة بين أستراليا واليابان، على تسليط الضوء على طموحات فرنسا المتواصلة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إذ لدى فرنسا ثاني أكبر مجال بحري في العالم.
تحاول فرنسا معالجة التركيز المفرط على الصين، من خلال تطوير علاقات جديدة مع الهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا، التي استقبلت جميعها عدداً من الوفود الوزارية الفرنسية، ناهيك عن أن الأراضي الفرنسية في ما وراء البحار تتضمن حضوراً في الجزء الجنوبي من المحيط الهندي، وجزر مايوت، ولا ريونيون، والجزر الفرنسية المبعثرة في المحيط الهندي..
كما في الأقاليم الفرنسية الجنوبية، والقطب الجنوبي، فضلاً عن المنطقة الشمالية الغربية في المحيط الهندي، وذلك عبر وجودها العسكري الدائم.
ويشتمل ذلك الحضور الفرنسي ككل على نحو مليون مواطن فرنسي. ويسهم ذلك في وضع فرنسا بعيداً عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وذلك فيما يتصل بالدفاع والأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لا سيما أن فرنسا تعد أكبر مورد للمعدات العسكرية لعدد من الدول الآسيوية.
وعلى الرغم من موقعها الفريد، تدعم فرنسا سياسة الاتحاد الأوروبي المشتركة تجاه المنطقة، وبشكل خاص حينما يتعلق الأمر بالتطورات في بحر الصين الجنوبي. فقد أصدرت فيديريكا موغيريني، المفوض السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، خلال شهر مارس الماضي، بدعم من باريس وبرلين ولندن وأعضاء آخرين، بياناً ينتقد تصرفات الصين..
ويأتي نصه كالآتي: »إن الاتحاد الأوروبي ملتزم بالحفاظ على النظام القانوني للبحار والمحيطات، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، كما يتجلى أبرزها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ويتضمن ذلك الحفاظ على السلامة البحرية والأمن، والتعاون، وحرية الملاحة والعبور الجوي. وفي الوقت الذي لم يتم اتخاذ موقف بشأن مطالبات الأراضي والحيز البحري في بحر الصين الجنوبي، يحث الاتحاد الأوروبي جميع الدول المطالبة على حل نزاعاتها بالوسائل السلمية، وتوضيح أسس مطالبها، ناهيك عن السعي لتحقيقها وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية قانون البحار وتدابيرها التحكيمية«.
