تنبعث ملامح قوة إقليمية كبيرة من زعامة رئيس وزراء الهند نارندرا مودي. وبالنسبة لعدد كبير من الهنود، حان الوقت لذلك. كانت الدبلوماسية الهندية تسير في خط «عدم الانحياز».
وعلى صعيد الممارسة، غالباً ما كان يعني هذا فك الارتباط مع العالم الأوسع نطاقاً، والتعامل الحذر قرب الديار. وهذه كانت الحالة في تعاملات الهند مع الصين التي أسفرت مساعداتها الاقتصادية والعسكرية السخية إلى باكستان، وجهودها النشطة في الثناء على الجيران الأصغر في محيطها، مثل نيبال وسريلانكا، عن اهتمام محدود في العاصمة دلهي حتى وقت قريب. لكن راجا موهان من مركز كارنيجي يرى تحولاً في التفكير الدبلوماسي للهند.
وأشار مودي إلى ذلك في أسفاره الأخيرة. ففي إيران تعهدت الهند بتطوير ميناء وسكة حديد يربطان إيران بأفغانستان، وليس من قبيل المصادفة أن هذا الطريق يسير بموازاة مشروع الصين البالغ كلفته 46 مليار دولار.
في الرابع من يونيو الجاري، توقف مودي في أفغانستان لتدشين محطة للكهرباء، بين عدد من مشروعات المساعدات الهندية، ليس فقط لدعم الحكومة المدعومة من الغرب، لكن لإظهار السلوك المسؤول للهند على نقيض جارتها باكستان.
توجه مودي بعد ذلك إلى سويسرا وأميركا والمكسيك، بهدف اختتام جهد دبلوماسي طويل ومعقد للهند. على مدى عقود حاولت الهند كسب الاعتراف الدولي بها كدولة نووية. وسوف تدخل قريباً إلى »نظام السيطرة على تكنولوجيا الصواريخ« الذي يضم 34 دولة، لكن الهند تبقى مستبعدة من مجموعة الموردين النوويين التي تضم 48 دولة.
وبأمل خطب ود الهند، وقعت أميركا منذ عقد من الزمن اتفاقاً ثنائياً على مرفق طاقة نووي مدني. كذلك استخدمت نفوذها عام 2008 على مجموعة الموردين النوويين لمنح استثناءات محدود للتجارة بالتكنولوجيا النووية مع الهند، والآن تحت زعامة مودي، فإن الهند تصعِّد جهودها للحصول على دخول كامل إلى نادي الدول النووية. وتدعم سويسرا والمكسيك إلى جانب اليابان عضوية الهند في المجموعة.
على مدى سنوات، كانت البنتاغون تسعى وراء الهند كجزء من جهودها لموازنة القوة الصينية المتصاعدة. وسيجري البلدان التدريبات البحرية السنوية هذا العام ليس في المياه الهندية، وإنما في بحر اليابان مع البحرية اليابانية قرب الجزر التي تطالب بها اليابان والصين. ويبقى تحالف عسكري صريح بين الهند وأميركا بعيد الاحتمال، لكن حتى تصور بعيد كهذا سوف يتركز في أذهان الصينيين.
