أصدرت حكومة الوفاق الوطني الليبية، أخيرا، مرسوماً بإنشاء ما أطلقت عليه اسم الحرس الجمهوري كقوة عسكرية، ليكون نواة الجيش الوطني.

ونص المرسوم تحديداً على أن الحرس الوطني سيكون مسؤولاً عن حماية أعضاء حكومة الوفاق الوطني، ومكاتبها، والمباني الحكومية الحساسة والحدود الخارجية للبلاد. وهذا مزيج من المسؤوليات التي تستند إلى الأدوار المعتادة لكل من الشرطة والجيش.

في 16 مايو الماضي، خلال اجتماع للقوى الإقليمية والدولية في فيينا برئاسة الولايات المتحدة وإيطاليا، وعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالضغط من أجل رفع حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ خمس سنوات.

ومن المتوقع أن يصوت مجلس الأمن لصالح رفع الحظر عن الأسلحة ما إن تقدم حكومة الوفاق الوطني متطلباتها من المعدات العسكرية. ومن الواضح أن المستفيد من أي مشتريات للأسلحة سيكون الحرس الرئاسي المنشأ حديثاً، وليس الجيش الليبي بكل تأكيد، الذي كان يعمل في ظل الحكومة المعترف بها دولياً في طبرق.

تساؤل مطروح

وأخذاً في الاعتبار أن تأسيس الحرس الوطني قد تم للتو، وما زالت تنقصه البنية الداخلية ومركز القيادة، فإن المرء يتساءل كيف سيتمكن من القتال والانتصار على عدو مثل «داعش».

ويبدو أن ما يدعوه السياسيون أنه قوة حديثة، ليس إلا قوة قديمة العهد يعاد تدويرها بإضافة المزيد من الشرعية والمكانة القانونية إليها. وفي الواقع، ليس الحرس الرئاسي إلا مجموعة من الميليشيات القديمة، وتأتي أساسا من الدولة-المدينة، مصراتة.

وقد اندفعت تلك الميليشيات للتحالف مع حكومة التحالف الوطني لاستعادة مكانتها التي فقدتها في عام 2014 عندما استولت على العاصمة الليبية، وأقامت تحالفاً من المتشددين، وأجبرت الحكومة المنتخبة على الهرب إلى طبرق في شرق ليبيا. وقد تبدو حكومة الوفاق الوطني أنها تريد إعادة دمج تلك الميليشيات في قوة عسكرية جديدة، ومنحها اعترافاً دولياً كجيش شرعي.

ولا يبدو الغرب المتهم بإدارة ظهره لليبيا منذ أن ساعد في القضاء على نظام الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي في عام 2011، أنه تعلم من أخطائه، بل يبدو أنه مندفع لتكرارها.

وقد أخفقت حكومة الوفاق الوطني في وضع عملية تدقيق صارمة للحرس الرئاسي المشكل حديثا، للتأكد من عدم سيطرة أعضاء من هذه الميليشيات عليه. أما الغرب فقد أخفق في طرح أسئلة جدية بشأن هذه القوة وكيف ستتحول إلى جيش ليبيا الجديد.

وكان الجيش الليبي بقيادة الفريق خليفة حفتر يخوض القتال ضد «داعش» وغيره من المنظمات الإرهابية في شرق ليبيا، محرزاً بعض النجاحات الهامة، لا سيما في بنغازي التي حُررت بعد سنتين من القتال. وطالما دعا حفتر والبرلمان الوحيد المنتخب في ليبيا الأمم المتحدة لرفع حظر الأسلحة عن الجيش الليبي، للمساعدة في القتال ضد الإرهاب، لكن من دون نتيجة.

ويبقى أن اعتراف القوى العالمية بحكومة الوفاق الوطني بوصفها حكومة ليبيا شيء، والقبول بميليشيات سجلها شائك كجيش لهذه الحكومة شيء آخر.

تسرع

في جهوده لاحتواء تمدد «داعش» في ليبيا، يبدو الغرب متسرعاً في إلزام نفسه بشئ مالإظهار حزمه في مساعدة ليبيا في حربها على الإرهاب. وكان من الممكن أن يكون التأييد لحكومة الوفاق الوطني القرار السياسي الصحيح، غير أن تسليح ما تدعي أنه جيش مشكل حديثاً، يمكن أن يفضي لخطأ آخر بعواقب وخيمة على ليبيا.