يواجه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ما يبدو بنظره تهديدا دبلوماسياً جدياً، يتمثل في أن القوى الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة سوف تطلق قريبا عملية متعددة الأطراف لصياغة خطة ترمي إلى إقامة دولة فلسطينية. وكانت فرنسا قد عقدت، أخيراً، اجتماعا لمناقشة احتمال عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط لم يسفر عن نتائج تذكر، ويقال إن أوباما يدرس ما إذا كان سيدعم قرارا لمجلس الأمن في أواخر هذا العام يوضح شروط حل الدولتين. ولطالما عارضت إسرائيل أي مبادرة دولية تخوفا من أن ينجم عنها نتائج تجدها غير مقبولة.
منذ أشهر عدة، شرع نتنياهو في مشروع سياسي بدا كما لو أنه قد يجنبه التدخل الخارجي. والنتيجة أنه بعد جملة تحولات ومنعطفات أصبح هذا التدخل الخارجي أكثر رجحانا. وحاول نتنياهو أن يعزز الائتلاف اليميني الضعيف، ويجعله أكثر اعتدالا من خلال عقد صفقة مع زعيم حزب العمل من اليسار، كجزء من مقايضة توقف فيها حكومته دعم توسيع المستوطنات في معظم الضفة الغربية، وتتبنى عرضاً مصرياً للوساطة في مباحثات مع الفلسطينيين.
ثم غير رئيس وزراء إسرائيل هذا المسار بشكل مفاجئ. فعُلقت المباحثات مع حزب العمل الإسرائيلي، ثم صدّق البرلمان على تعيينه القومي من التيار المتشدد الذي يتمتع بسمعة دولية سيئة أفيغدور ليبرمان، وزيرا للحرب. وسوف ينضم حزب ليبرمان إلى الائتلاف الحكومي، فيما سيبقى حزب العمل في المعارضة. وقد وصف زعيم حزب العمل إسحاق هرتزوغ نتنياهو بأن أعصابه خانته «عند لحظة الحقيقة».
ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن الائتلاف الجديد يتصف بمزيد من المرونة فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية، وان نتنياهو ما زال مهتماً بجلب هرتزوغ إلى الحكومة. لكن رد الفعل السلبي الدولي كان سريعا بقدر ما كان متوقعاً. ويشتهر ليبرمان بخطابه العدائي ومقترحاته المتطرفة الجذرية. وقد اصطدم، أخيراً، مع القادة العسكريين بعد محاكمتهم جنديا إسرائيليا صرع مدنيا فلسطينيا مصابا وأعزل. ووزير الحرب الذي أخرجه ليبرمان، موشي يعالون قال وهو يغادر منصبه إن «القوى المتطرفة والخطيرة سيطرت على إسرائيل».
وفي جهد بدا وكأنه لتخفيف الضرر الدبلوماسي، أطلق كل من نتنياهو وليبرمان تصريحات أخيرا، دعماً للدولة الفلسطينية. ولمحا إلى أنهما مهتمان بإعادة إحياء مبادرة السلام العربية لعام 2002 والتي بموجبها تعهدت عشرات الدول العربية والإسلامية بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، إذا قامت بالتوصل إلى تسوية سلمية شاملة مع الفلسطينيين.
ومثل هذه اللفتات البلاغية من غير المرجح أن تخفف الضغوط الدولية على إسرائيل، ما لم تكن مصحوبة بأفعال. وقد يدعي نتنياهو أن القادة الفلسطينيين كانوا بعيدين عن الحلول الوسط، لكن لوقف «تدويل» عملية السلام، فإنه سيكون على حكومته إظهار أنها على استعداد لتسهيل قيام دولة فلسطينية في المستقبل، بدلا من منع قيام مثل هذه الدولة. ويشكل تجميد الاستيطان الجزئي الذي ناقشه نتنياهو مع هرتزوغ بداية للقيام بذلك.
استقطاب
أثارت محاولة نتنياهو دمج حزب العمال في حكومته معارضة كبيرة في صفوف الحزب المقترحة، فيما واجه نتنياهو نفسه تمرداً يمينياً على نطاق لم يكن يتوقعه على الإطلاق. وكما لاحظ كل من ديفيد ماكفسكي ودنيس روس من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ساهمت هذه الحادثة في إظهار «مدى الاستقطاب العميق الذي وصلت إليه إسرائيل».

