ما بثته السلطات الإيطالية من فيديوهات عن سفن مزدحمة باللاجئين الأفارقة وهي تنقلب، أخيراً، كانت مشاهد مؤلمة، لكن لا بد من التوقف عندها طويلاً، «فأزمة اللاجئين» هي أولئك الأطفال والنساء والرجال الذين يسقطون في البحر من هياكل صدئة وغير كافية، وهم أولئك البائسون الذين يجازفون بكل شيء هرباً من العنف والفوضى والفقر.

وسبق لقادة أوروبا أن شاهدوا مثل تلك المشاهد الوحشية من قبل، لكن الكثير منهم يقوم بإغلاق أبوابه وصم آذانه. وما قامت به الولايات المتحدة كان أشد وبالاً. فقد أعلنت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما منذ ثمانية شهور أنها سوف تعمل على توطين 10 آلاف لاجئ سوري، وهو عدد تافه، لكنها بالكاد سمحت بدخول ربع هذا العدد حتى الآن.

وهناك وسائل للحد من الهجرة، كالصفقة المعقودة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، والمشحونة بقضايا تتعلق بحقوق الإنسان، والتي تعمل عمليا على إعادة السوريين إلى مخيمات اللاجئين المزدحمة. ولا توجد حلول سهلة لأزمة الهجرة، فقد زادت أوروبا وحلف شمالي الأطلسي «ناتو» عدد الدوريات، لكن عدد الهاربين يتطلب المزيد من الدوريات والمزيد من العقوبات ضد المهربين.

لكن قبل أي شيء آخر، يتطلب المزيد من التنسيق بين الدول الأوروبية، وبين أوروبا والولايات المتحدة. ويكمن التحدي الأوسع نطاقاً في معالجة الأسباب الجذرية للهجرة. وهذا يعني المزيد من الجهود لتثبيت حكومة تقوم بوظائفها في ليبيا، وإنهاء القتال في سوريا وأفغانستان والعراق، والمزيد من المساعدات لتعزيز الأمن والتنمية في بلدان جنوب الصحراء، مثل نيجيريا وأريتريا وغامبيا وغانا. وهذه البرامج مكلفة وصعبة من الناحية السياسية.

ويمكن للولايات المتحدة أن تستقي من تاريخها في استقبال اللاجئين لأسباب سياسية واقتصادية ودينية، وتساعد في قيادة جهود الإنقاذ الدولية.