نظمت لائحة «بيروت مدينتي»، التي خاضت، أخيراً، الانتخابات البلدية، احتفالاً ضم تجمعاً هائلاً من المرشحين والمتطوعين والمناصرين في قاعة كبرى، تطل على شاطئ العاصمة، فهتف الحضور وغنوا وعقدوا حلقات رقص «الدبكة» الفلكلورية. لم تفز اللائحة المؤلفة من 24 مدنياً، معظمهم من الشباب الاختصاصي، وغالبيتهم من العلمانيين، ونصفهم من النساء، معركة الانتخابات البلدية في بيروت، فما الذي تحتفي به فعلاً؟.

تشكلت الحركة حديثة العهد قبل موعد الانتخابات بأشهر قليلة، ومن خلال عملية ميدانية صغيرة، تفتقر للتمويل، وقد أخذت على الزعماء السياسيين القدامى، والمؤسسة السياسية الطائفية، الكثير من المآخذ، فحصدت 40 في المئة من أصوات الناخبين.

وقد أثبت مرشحو لائحة «بيروت مدينتي»، من خلال النتيجة التي حققوها لمواطنيهم اللبنانيين، ولبقية المنطقة، أنه يمكن للمجتمع أن ينتظم وينخرط في عالم السياسة، ويطلق مسيرة الإصلاح السياسي.

وأشار إبراهيم منيمنة رئيس لائحة «بيروت مدينتي»، إلى أن مجموعة المواطنين المهتمين، فكروا بدايةً بطرح أسماء بعض المرشحين فقط كحركة احتجاجية، إلى أن أدركوا وجود فرصة للاستفادة من إحباط المواطنين العميق إزاء النظام الحالي القائم.

وهكذا، فإن لائحة «بيروت مدينتي»، كانت نتاج إدراك أن التغيير يتطلب الانخراط الفاعل في الحياة العامة، وقد تشكلت المجموعة بوجه الماكينة الانتخابية الممولة بسخاء من رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، نجل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

لكن لماذا تحتل الانتخابات البلدية لبيروت كل هذا الأهمية؟، ففي منطقة محكومة بالفوضى والثورات، تشكل المعارك الانتخابية الثانوية، التي يطبع فيها لاعبون مستقلون بصمتهم، بارقة أمل بولادة جيل جديد من القيادات، متخطياً مفاهيم الثورات والحراك المجتمعي المدني، لتغيير واقع الحال. فبعيداً عن تونس ولبنان اليوم، بالكاد، برزت نماذج على ظهور أنماط قيادية جديدة.

لم تحقق «بيروت مدينتي» الفوز، لكنها أرسلت حتماً إشارات للسياسيين، لا سيما أنها طرحت في برنامجها الانتخابي، المؤلف من عشر نقاط، حلولاً لأزمة النفايات، وخطط النقل العام، وتخفيف حدة الفقر، أثارت قلق المنافسين.

كما طرحت اللائحة، صيغة جديدة لممارسة اللعبة السياسية، فأعلنت رسمياً عن تلقي التبرعات لحملتها وموازنتها، وعقدت لقاءات مفتوحة لطرح برنامجها والاستماع لمخاوف المواطنين.

وقد احتذت مدن لبنان الأخرى، حذو «بيروت مدينتي»، في تنظيم معارك الانتخابات البلدية فيها، وقد بدأ التحالف، البحث في كيفية البناء على نجاحه المبدئي، من خلال تشكيل مجلس بلدي ظلّ، أو ربما التأسيس لحزب سياسي، أو طرح مرشحين في الانتخابات النيابية المقبلة.

وقد أثبتت مجموعات، مثل «بيروت مدينتي»، أنه من الناحية السياسية، فإن شباب منطقة الشرق الأوسط وقادتها السياسيين الجدد، قد بلغوا سن النضج. وسيكون الطريق طويلاً وشاقاً، لكن المسؤولية الملقاة على عاتقهم، تتمثل حتماً بتحويل الإنجازات الأخيرة إلى حركة سياسية مستدامة.

نتائج

حرصت معظم الأحزاب السياسية اللبنانية على حشد قواعدها للإدلاء بأصواتها، دعماً للائحة الحريري، في مسعى للحفاظ على مواقعهما المحصنة الخاصة ضمن تركيبة تخدم أهدافها تماماً. ومع ذلك، حصلت «بيروت مدينتي» على صوتين من كل خمسة أصوات دخلت صناديق الاقتراع.