هل يشهد حزب المحافظين البريطاني بوادر تفكك، بفعل الضغوطات التي يفرضها استطلاع الاتحاد الأوروبي؟، لقد توقف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، قبل ثلاث سنوات، عند الفكرة القائلة بأن الاستفتاء على موقع بريطانيا في البوتقة الأوروبية، قد يمكن في النهاية الحزب من التوحد حول مسألة، طالما اندرجت في سياق الأحلام البطولية، في تصوّر يغطي الجراح ولا يداويها. ولم يبرز على ساحة الأحداث ما يدحض هذه النظرية، وقد بدأت الهواجس الأصلية حول عواقب الاستفتاء على الأوضاع الداخلية لحزب المحافظين تتبلور بهيئة ثوابت.

وبالكاد، تمخضت الأحداث التي طرأت على الحزب خلال حملة الاستفتاء عن مؤشرات تدل على وجود فرص للتعافي السريع، إن وجدت أصلاً.

ولا تلقى اللائمة على أحد إلا المحافظين أنفسهم، لانزلاقهم في الاقتتال الداخلي، الناجم بشكل مباشر عن فشل الحزب عموماً، وكاميرون خصوصاً، في التعامل مع هوسه القديم بمعاداة أوروبا. ويمكن لخصوم حزب المحافظين، أن يبتهجوا لما يحصل، إلا أنه في ظل الوضع السياسي الراهن، لا توجد بوادر تفاؤل تنبثق عن انطواء الحزب على نفسه، وممارسة سياسة حافة الهاوية.