على الرغم من المنحى المفصلي الذي اتخذته انتخابات النمسا الرئاسية، إلا أنها لم تشكل الاختبار النهائي لذاك البلد بالتحديد، وللأنظمة السياسية الأوروبية المترهلة عموماً.
وعادة ما تواجه الأحزاب أينما كانت، قواعد انتخابية متلهفة لإيجاد حلول للمشكلات، كأزمتي اللاجئين والبطالة غير المسبوقتين في الزمن الحديث. ويتخيل الناخبون تنصلاً من مواجهة مصاعب الحاضر مستقبلاً يطيح بالأزمات، ويميلون نحو أحزاب توفر علاجات بسيطة، لكنها خطرة.
إلا أن تلك قضية لا يمكن أن يبتّ فيها سباق وحيد أو بلد منفرد. لذا، شكل احتمال فوز ألكسندر فان دير بيلين بالرئاسة في النمسا، واقعاً يثلج الصدر طبعاً، إلا أن إمكانية تحقيق نوربرت هوفر للفوز، دعت لكثير من القلق.
وشهد البلد انقساماً بين مواطنين أدلوا بأصواتهم لمرشح تعهد بالتمسك بالقيم الليبرالية، وآخرين أبدوا استعداداً لإيصال مرشح ينتمي لصفوف حزب له ارتباطات نازية، مهما كانت بعيدة، وبسجل معادٍ للهجرة، يقف بوجه التاريخ الطويل للنمسا، المعروفة بترحيبها باللاجئين.
وسيكون على النمسا اليوم التعايش مع الانقسام، حيث الأمل معقود على إمكانية تخطيه مع مرور الزمن.
