خمسون عاماً ونيف، مضت على إطلاق الزعيم الشيوعي الصيني الأسبق ماو تسي تونغ، يد جماعات الشباب المتطرف لتطهير الحزب والمجتمع الصينيين من كل ما لا يتوافق مع الثورة.
فمات الملايين، أو تعرضوا للتعذيب، في فورة الظلم والإذلال والقتل والدمار التي استمرت حتى موت الزعيم الذي مكن الحزب من إيقاف الثورة الثقافية وإدانتها.
إلا أن «بيبولز ديلي»، صحيفة الحزب الرسمية، كسرت حاجز الصمت المخيّم على الذكرى، أخيراً، بملاحظة تحض الناس على القبول بالإدانة والمضي قدماً.
وكان الحزب محقاً في تكرار وصف الثورة ونعتها بـ«المغلوطة تماماً في النهج والممارسة»، وقد أودت بحياة مليون شخص أو أكثر، وصنفت كإحدى أفظع ممارسات القرن العشرين التي تضاف إلى فظاعات الزعيم السوفييتي الأسبق جوزف ستالين ومذابح كمبوديا ورواندا.
لا شك في أن عدداً كبيراً من الصينيين يرغب في طي الصفحة واختفاء الذكريات المؤلمة. إلا أن تاريخ الثورات الدموية يوضح أن الطريقة الوحيدة لشفاء الضحايا والمجتمع ككل، تكمن في مواجهة ما حدث ومحاولة فهمه. وينطوي ذلك في حالة الصين على التحقيق في ما إذا كان «الخطأ» يمكن أن يتكرر مجدداً، حين يدعي حزب ما احتكاره للحقيقة والسلطة.
