يبدو من قبيل المفارقة ذلك التزامن بين قرب الكشف عن تفاصيل تقرير لجنة شيلكوت حول حرب العراق ومقتل الملا أختر منصور، زعيم حركة طالبان في أفغانستان على يد القوات الأميركية.

وقد تكبدت بريطانيا وحلفاؤها خسائر هائلة، سواء على الصعيد البشري أو لجهة المال العام في كلتا الحربين، الأفغانية والعراقية، اللتين ينظر إليهما على نحو متباين جداً على منصات الجدل السياسي والجماهيري.

وتشير النقاشات على مستوى العالم اليوم إلى أن حرب العراق كانت كارثة حظيت بسوء التخطيط وبؤس التنفيذ. ومن شأن التحقيق والنقد الذي سيتعرض له المسؤولون عن الحرب على يد سير جون شيلكوت وفريقه أن يكون مبرراً بالكامل، على الرغم من أن لجنة شيلكوت نفسها قد شكلت خطوة سياسية تهكمية من قبل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق غوردن براون، المتحمس للنأي بنفسه عن حرب بدأتها حكومة كان يشكل ثاني أبرز أعضائها وأكثرهم نفوذاً. أضف إلى ذلك أن التأخير اللاحق لإصدار نتائج التحقيق اتسم بطابع الفضيحة المدوية.

وتعتبر التحقيقات المفتوحة أمام الجمهورفي حرب بريطانيا الأحدث ضد أفغانستان أمراً بالغ الأهمية، علماً أن التحليلات الأوسع نطاقاً للصراع قد استحقت منذ زمن طويل حتماً، لا سيما وأنها تنظر في عملية بدأت كحرب ضد الإرهاب عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتحولت إلى مهمة لمكافحة المخدرات، واختتمت في نهاية المطاف في البحث المسهب في شؤون بناء الأمة.

أما عن النتيجة التي أسفرت عنها تلك التضحيات، فنرى أفغانستان التي اضطرت أميركا إلى مواصلة عملياتها العسكرية فيها ضد حركة طالبان، وحيث إرهابيو القاعدة الذين كانوا السبب الأساس في تدخل الغرب يعيدون بناء قواعدهم الناشطة. أما بعد حرب العراق، فإن الدروس التي يمكن استقاؤها من حرب بريطانيا الكبرى في الزمن الحديث تستحق المزيد من التأمل.