تعتبر أوروبا، بما فيها بريطانيا، في عين عاصفة لاجئين إنسانية، بدأت الحكومات الوطنية والاتحاد الأوروبي في إدراكها فحسب. ولأسباب تتعلق بصلاتها الجغرافية والتاريخية بالشرق الأوسط وأفريقيا وأمنها وازدهارها النسبي، فإن أوروبا أصبحت المقصد المختار في القرن الحادي والعشرين بالنسبة لمن تعرضوا لويلات الحروب والنزوح والإفلاس من بلاد أقل حظاً واستقراراً.
الأزمة التي تواجهها أوروبا تركزت بؤرتها على امتداد معظم العام الماضي على سوريا. الدرجة التي وصلت إليها المأساة الإنسانية التي حلت بتلك البلاد منذ عام 2011 لا تتطلب أي بلورة هنا، فقد نزح أكثر من نصف سكان البلاد، الذين يصل عددهم إلى 22 مليوناً.
وقال يان إيجلاند، المسؤول الكبير في الأمم المتحدة: «انهيار وقف الأعمال العدائية اعتبر بمثابة كارثة بالنسبة للأعمال الإنسانية». القوافل الإنسانية لديها إذاً بالوصول إلى أقل من نصف السكان، البالغ عددهم 905 ألف شخص، على أمل تقديم الخدمات لهم. وهناك حاجة ماسة لتلقي المساعدة في دوما، وزملكا والزبداني وكذلك حلب وداريا.
ورغم أن معاناة سوريا رهيبة جداً، إلا أنها واحدة من كثير من المناطق الكارثية التي قادت مشكلاتها الجماعية بعض المراقبين من ذوي الخبرة إلى التأكيد أن عام 2016 هو أسوأ عام من الأزمات الإنسانية في الذاكرة الحية. وتقريباً تؤثر كل هذه الأزمات في أوروبا. تفكيك العراق دولة موحدة، على سبيل المثال، في ظل عبء اغتراب سني وانفصال كردي- شيعي ومناطق خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش».
في ليبيا، تقسيم البلاد إلى تجمعات قبلية في أعقاب الثورة المدعومة من الغرب، التي أودت بحياة الرئيس الليبي السابق معمر القذافي هو السبب في تواصل عدم الاستقرار الراهن. الافتقار إلى سلطة وطنية قوية أعاق جهود الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين لأسباب اقتصادية من جنوب الصحراء الكبرى وغرب أفريقيا.
أزمات أفريقية
ويحتاج نحو 14.4 مليون شخص في اليمن، أي نصف الشعب اليمني، إلى الغذاء والدواء. وتبدو آثار محنة اليمن ظاهرة بشكل مباشر على الصومال المجاورة والعكس، وكذلك الحال في القرن الأفريقي، فقد انقلب الوضع إلى الأسوأ عقب القرار الكيني بإغلاق مخيم داداب الأسوأ على مستوى العالم.
وعللت الحكومة الكينية قرارها هذا بالأمن والتكاليف. ويجب عليها إعادة النظر في الأمر، لكنها بحاجة إلى مساعدة غربية أكبر. اللاجئون من جنوب السودان، حيث تنتشر انتهاكات حقوق الإنسان، ومن شمال دارفور، حيث الأمور الناجمة عن تجديد العنف في ارتفاع مرة أخرى.
الهجرة الكبيرة للناس في عصر الاتصال الجماهيري ليست ظاهرة عابرة، بل أصبحت دائمة وحقيقة ثابتة في الحياة الأوروبية الحديثة. وفي حال كان هناك أي تحد مشترك اضطر إلى وجود مشروع أوروبي مشترك فهذا هو، وليس لدى سياسي الاتحاد الأوروبي أي بديل عدا البدء مجدداً، من نقطة مشرفة، بدلاً من قيم أوروبا بعد عصر التنوير التي تلطخت.

