تكمن معركة تحديد الإرث السياسي لأي رئيس أميركي أمضى فترتين رئاسيتين، عادةً، خلال التحضير لانتخابات من سيعقبه في منصبه. ولقد استهل الرئيس الأميركي باراك أوباما الجدل الدائر حالياً بسلسلة من المقابلات مع مجلة «أتلانتك»، نُشرت تحت عنوان «مبدأ أوباما». فضلاً عن أنه تم، أخيراً، توسيع نطاق المقابلات التي استهلها أوباما، بشكل كبير، عبر ملف في صحيفة «نيويورك تايمز» لبن رودس، نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض.

لقد انتخب باراك أوباما مع تفويض لتصحيح السياسة الخارجية في عهد جورج بوش، التي اتسمت بالتدخل المفرط، والتجاوز، وحتى الغطرسة. وبحسب ما قال ليون بانيتا، مدير وكالة المخابرات المركزية السابق، ووزير الدفاع، فإن أوباما «الرجل الذي سينهي تلك الحروب».

إلا أنه وفقاً لوصف صامويل هنتغتون، صاحب نظرية صدام الحضارات، فإنه يجري تصوير الرئيس أوباما كرجل صارم، لا يتسم بالمرونة، بطريقة تذكرنا، بشكل مدهش، بجورج دبليو بوش. لقد أفسح عهد بوش المتهور الطريق لإحجامٍ عن المخاطرة، مختلفٍ للغاية، ولكن بشكل محفوف بالمخاطر على نحو يصعب فهمه.

وإنه لمن غير المجدي مناقشة ما إذا كانت أخطاء باراك أوباما ضارة كأخطاء جورج بوش الابن. وعلاوة على ذلك، فهي مسائل لا تمت للموضوع بصلة، لأنه حتى لو ثبت أن أسوأ أخطاء أوباما أقل كلفة من حرب العراق، فإنها لا تزال إخفاقات مؤذية للغاية.

لقد غادر جورج بوش منصبه بسبب شبح العراق، الأمر الذي ساعد على وقوع حزبه الجمهوري في هزيمة تاريخية خلال عام 2008. وعلى الرغم من أن التداعيات السياسية للرئيس أوباما ستكون أقل حدة، إلا أن إخفاقه في التصرف في سوريا، في النهاية، قد يظهر سياسته الخارجية، وعلى نحو مماثل، بشكل سلبي إلى حد كبير.

يعتمد باراك أوباما على الاتفاق النووي الإيراني لتأمين إرث تاريخي وتحقيق نجاح نسبي، على الأقل. ولكن في حال لم يمنع الاتفاق ظهور إيران مسلحة بشكل نووي، أو حدوث مواجهة عسكرية، فإنه سيكون قد خسر رهان الإرث. فضلاً عن أن سياسة سوريا التي أودت بحياة أكثر من 250 ألف شخص..

وشردت الملايين، مع تمكين واحدة من أسوأ المنظمات الإرهابية في التاريخ، أي «داعش»، ناهيك عن زعزعة استقرار أجزاء من الشرق الأوسط، وحتى أوروبا، فإنه سيكون من الصعب تأطيرها كأي شيء آخر سوى كونها إخفاقاً سياسياً.

يقدم صامويل هنتغتون كلاً من بن رودس، والرئيس أوباما بشكل ضمني، وذلك باقتناعهما القدري، وإلى حد كبير، وربما بشكل كلي، واستنادا إلى التجربة الأميركية في العراق، بأنه لم يكن بوسع واشنطن القيام بأي شيء على الإطلاق لتحسين الوضع في سوريا. قائلاً وهو يقتبس بن رودس:

«أنا لا أعتقد، بشكل عميق، بأنه بمقدور أميركا تحسين الأمور في سوريا للأفضل من خلال وجودها هناك، ولدينا سجل إثباتي على ما حدث إبان وجودنا هناك، لما يقارب عقداً من الزمن في العراق».

ولكن، بطبيعة الحال، سوريا ليست العراق، وعام 2003 ليس عام 2012. وتلك الحقيقتان مختلفتان بصورة جذرية، وتقريبا في كل الجوانب. ولن تعمد سوى القراءة الأكثر سطحية، والمشوشة، للخلط بين التحديات التي شكلتها المسألتان لصانعي السياسات.

الأسوأ

تؤكد مقالة صامويل هنتغتون بعض أسوأ المخاوف الأميركية، من جهة كيف أنه يجري في بعض الأحيان إنتاج السياسة الخارجية، على نحو سيئ، مع تسويقها بسخرية من قبل الإدارة الأميركية الحالية. لقد وبخ الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما المرشح الرئاسي دونالد ترامب قائلاً إن الرئاسة «ليست تلفزيون واقع».