يبذل كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري والمبعوث الدولي للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا مساعي لإعادة إحياء هدنة وقف إطلاق النار التي انهارت في أجزاء كبرى من سوريا، كمحافظة حلب على سبيل المثال. لكن على الرغم من إلحاح الهدف، فلن تحظى الدبلوماسية بفرصة إذا لم تعمد روسيا، أو لم تتمكن من إقناع حليفها الرئيس السوري بشار الأسد بوقف استخدام القوة الجوية لقصف أهداف تابعة للمعارضة.
قلة من الناس توقعوا وقف إطلاق النار في سوريا، بعد أن دخل على خط الوساطة، أخيراً، كل من أميركا وروسيا بهدف جعلها تصمد طوال المدة المنقضية. وقد منحت الهدنة العديد من المواطنين السوريين استراحةً من عبء الحرب الأهلية التي قيل إنها قتلت، على امتداد خمسة أعوام، ما يصل إلى 470 ألف مواطن، وهجرّت الملايين من بيوتهم، وتسببت في تدفق اللاجئين إلى أوروبا، ومكنت مقاتلي تنظيم «داعش» والمجموعات الإرهابية الأخرى من السيطرة على أنحاء واسعة من البلاد.
إلا أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت تجدد أعمال القتال، لا سيما في حلب، حيث قتل ما يزيد على 200 شخص في غضون أسبوع واحد فقط، معظمهم في مناطق خاضعة لمقاتلين معارضين للأسد.
وأبدى أطراف القتال قلة اكتراث متزايدة للقانون الدولي تشير إلى أن الاعتداءات على المواطنين والمرافق الطبية تندرج ضمن جرائم الحرب. علماً أن مجلس الأمن في الأمم المتحدة وافق بالإجماع على قرار، أخيراً، أدان فيه هذه الاعتداءات. وأتت الخطوة في أعقاب تصريح لجوان ليو، رئيسة منظمة أطباء بلا حدود، قالت فيه: «يجب ألا يكون السعي إلى تأمين الرعاية الصحية أو الحصول عليها حكماً بالموت».
في هذه الأثناء، وفي خضم الحراك الدبلوماسي الرامي إلى فرض وقف إطلاق النار بما يشمل حلب، عقد دي ميستورا، أخيراً، لقاءً مع كيري أعقبه في اليوم التالي بلقاء آخر مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي أعرب لاحقاً على غرار نظيره الأميركي من واشنطن عن أمله بتوصل البلدين في القريب العاجل إلى اتفاقية لوقف إطلاق النار.
وأشارت بعض الترجيحات إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تدّخل عسكرياً في سبتمبر الماضي لإنقاذ الرئيس السوري بشار الأسد، يحضر لخطة ازدواجية. علماً أن روسيا نقلت المدفعية الثقيلة التابعة لها إلى مواقع خارج نطاق حلب، مما أثار عدداً من التساؤلات الجديدة حول نواياها.
على الرغم من الالتزام الذي تبديه روسيا للتعاون مع أميركا في إطار محادثات السلام، فقد فشلت في إرغام الأسد على تقديم التنازلات حيال موضوعات رئيسية كعملية الانتقال السياسي والذهاب نحو حكومة جامعة جديدة.
وبدا واضحاً النفوذ الروسي في سوريا خلال فترة الهدوء التي سادت البلاد لمدى شهرين. ولا يزال الاختبار الأساسي يكمن في إمكانية إقناع الأسد بعدم منع وصول المساعدات الطبية والغذائية إلى المناطق المحاصرة.
أكد كيري، أخيراً، من جنيف أن الأميركيين والروس سيدعمون لجنة مراقبة الهدنة. ويعمل الطرفان كذلك على البحث في طرق تحديد مواقع قوات الحكومة والمعارضة لتمييزها عن مواقع النصرة.
تماماً كمسألة السلام في سوريا، يعتمد هذان الإجراءان بقوة على تعاون بوتين. ويجب أن يبدي كيري والرئيس الأميركي باراك أوباما استعداداً للضغط عليه للقيام بما يلزم منعاً لمزيد من سفك الدماء.
استهداف
شنّ مقاتلو المعارضة هجوماً على الجزء الشمالي من مدينة حلب المقسمة، تضمن قصف إحدى دور التوليد، وفقاً للإعلام الرسمي ومقاطع الفيديو التي أخذت من المكان. إلا أن غالبية أعمال الاقتتال حصلت من جانب قوات الحكومة، التي تملك طائرات ومروحيات قادرة على إسقاط البراميل المتفجرة، التي استهدفت مستشفىً وثلاث عيادات في حلب.
