لم تحقق الدبلوماسية إلا القليل في تقريب الحرب الأهلية السورية من نهايتها، لكن قد يكون لها دور مفيد في إحياء اتفاق وقف إطلاق النار الذي تعرض للفشل.

وقد وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى جنيف في 2 مايو في محاولة لإنقاذ الاستراتيجية الدبلوماسية المتداعية للولايات المتحدة في سوريا، بعد يوم من إرسال روسيا إشارات تفيد عن استعدادها لتمديد وقف إطلاق النار المعلن عنه أخيرا في اللاذقية ودمشق وصولا إلى حلب أيضا، وهو ما شكل علامة على أن التوافق بين واشنطن وموسكو ربما يحقق أهدافه.

ومن غير المرجح أن تكون لجهود وقف إطلاق النار الأخيرة إمكانية نجاح أكثر من سابقاتها، وهي الجهود التي تمثل بحد ذاتها اعترافاً ضمنياً بأن «اتفاق وقف الأعمال العدائية السابق» قد انهار.

ومع ذلك، هناك ما يدعو للاعتقاد بأن جهود الوساطة الأخيرة يمكن أن تكون مثمرة. وفيما إيران والحكومة السورية تبدوان مصممتين على ضمان الفوز في حلب، قد تكون روسيا ميالة أكثر للعمل نحو هدنة.

فموسكو تدرك أن حلفاءها السوريين بعيدون أشواطاً عن تحقيق نصر عسكري كامل، لكنها على النقيض من طهران، تبدو أقل استعداداً بكثير لاستثمار قدراتها في حرب طويلة من أجل الحكومة السورية.

حسابات موسكو

وترغب روسيا، على أقل تقدير، في ترك الباب مفتوحا للتوافق مع الغرب، على أمل إلغاء العقوبات المفروضة عليها. فإذا باشر الموالون للنظام الذين تدعمهم روسيا معارك جديدة تقوض مباحثات السلام الناشئة وتدفع بمزيد من اللاجئين إلى أوروبا، فلن تكسب موسكو الكثير من النوايا الحسنة داخل الولايات المتحدة وأوروبا.

لكن تأثير روسيا في دمشق له حدود. وفي ظل دعم إيران المكثف للموالين للأسد في حلب، فإن الحكومة السورية قد تشعر بميل أقل للاستجابة لمناشدات موسكو لضبط النفس.

وتدرك روسيا أن بإمكانها السيطرة على قرارات الموالين للنظام في ساحة المعركة على نحو أفضل، في حال شاركت في صراع السيطرة على حلب، مما يجعل انسحابها بشكل كامل من القتال في تلك المنطقة غير مرجح، حتى لو لم تكن حريصة على فكرة تصعيد عسكري. وفي الواقع، فقد تم نشر بطاريات مدفعية روسية في محافظة حلب، وأصبحت الهجمات الجوية الروسية هناك أكثر تواترا.

وفي غضون ذلك، تمضي جبهة النصرة وغيرها من الجماعات المتطرفة، والتي تشكل جزءاً من المقاتلين في حلب، في تقويض جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار شامل في سوريا، وتتصرف كمعيق لمباحثات السلام واتفاق وقف إطلاق النار من خلال الضغط على فصائل قوات المعارضة الأكثر اعتدالا للهجوم على مواقع الموالين للنظام، والحض على الرد بعنف على انتهاكات هؤلاء لاتفاق وقف اطلاق النار.

مخاطر مطروحة

لكن الجانبين، أو على الأقل الداعمون لهما، لديهما حافز لوقف القتال ضد بعضهما بعضا. وخلال اتفاق وقف الأعمال العدائية الأخيرة، فإن المواليين للنظام وقوات المعارضة على حد سواء، تمكنا من تحويل المزيد من مواردهما لقتال عدوهما المشترك «داعش». لكنهما يخاطران بمنح «داعش» مهلة هو بأمس الحاجة إليها، ما أن يحولا الانتباه مجددا نحو بعضهما بعضاً.

وبموازاة عملها على فرض وقف إطلاق النار في سوريا، يمكن أن نتوقع من الولايات المتحدة أيضا تعزيزها لجماعة «قوات سوريا الديمقراطية»، وذلك في محاولة لإبقاء الضغط على تنظيم «داعش».

ويشكل تحويل دفعة جديدة من معدات الدفاع الجوي لقوات المعارضة إنذارا بمزيد من تدفق الأسلحة إلى سوريا مع انهيار اتفاقات وقف اطلاق النار وتعطل مباحثات السلام.

وقد حض داعمو قوات المعارضة السورية واشنطن على إعادة النظر بموقفها المتعلق بحظر منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، لكن الإدارة الأميركية لم تتزحزح عن موقفها في هذه المسألة، على الرغم من تعهدها بتعزيز برنامجها لإمداد قوات المعارضة وتجهيزها في حال فشلت التدابير الدبلوماسية.